إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
الجنازة مقطوع به وتيسر أسباب السفر مشكوك فيه فكيف يحتاط في أسباب السفر المشكوك فيه ويستظهر في زاده وراحلته ويهمل أمر السفر المستيقن
وأما شراء ثوبي الإحرام فليتذكر عنده الكفن ولفه فيه فإنه فيه سيرتديه ويتزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت الله ﷿ وربما لا يتم سفره إليه وأنه سيلقى الله ﷿ ملفوفًا في ثياب الكفن لا محالة فكما لا يلقى بيت الله ﷿ إلا مخالفا عاداته في الزي والهيئة فلا يلقى الله ﷿ بعد الموت إلا في زي مخالف لزي الدنيا وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن
وأما الخروج من البلد فليعلم عنده أنه فارق الأهل والوطن متوجهًا إلى الله ﷿ في سفر لا يضاهي أسفار الدنيا فليحضر في قلبه أنه ماذا يريد وأين يتوجه وزيارة من يقصد وأنه متوجه إلى ملك الملوك في زمرة الزائرين له الذين نودوا فأجابوا وشوقوا فاشتاقوا واستنهضوا فنهضوا وقطعوا العلائق وفارقوا الخلائق واقبلوا على بيت الله ﷿ الذي فخم أمره وعظم شأنه ورفع قدره تسليًا بلقاء البيت عن لقاء رب البيت إلى أن يرزقوا منتهى مناهم ويسعدوا بالنظر إلى مولاهم وليحضر في قلبه رجاء الوصول والقبول لا إدلالًا بأعماله في الارتحال ومفارقة الأهل والمال ولكن ثقة بفضل الله ﷿ ورجاء لتحقيقه وعده لمن زار بيته وليرج أنه إن لم يصل إليه وأدركته المنية في الطريق لقي الله ﷿ وافدًا إليه إذ قال ﷻ ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾
وأما دخول البادية إلى الميقات ومشاهدة تلك العقبات فليتذكر فيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات يوم القيامة وما بينهما من الأهوال والمطالبات وليتذكر من هول قطاع الطريق هول سؤال منكر ونكير ومن سباع البوادي عقارب القبر وديدانه وما فيه من الأفاعي والحيات ومن انفراده من أهله وأقاربه وحشة القبر وكربته ووحدته وليكن في هذه المخاوف في أعماله وأقواله متزودًا لمخاوف القبر
وأما الإحرام والتلبية من الميقات فليعلم أن معناه إجابة نداء الله ﷿ فارج أن تكون مقبولًا واخش أن يقال لك لا لبيك ولا سعديك فكن بين الرجاء والخوف مترددًا وعن حولك وقوتك متبرئًا وعلى فضل الله ﷿ وكرمه متكلًا فإن وقت التلبية هو بداية الأمر وهي محل الخطر
قال سفيان بن عيينة حج علي بن الحسين ﵄ فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي فقيل له لم لا تلبي فقال أخشى أن يقال لي لا لبيك ولا سعديك فلما لبى غشي عليه ووقع عن راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه وقال أحمد بن أبي الحواري كنت مع أبي سليمان الداراني ﵁ حين أراد الإحرام فلم يلب حتى سرنا ميلًا فأخذته الغشية ثم أفاق وقال يا أحمد إن الله سبحانه أوحى إلى موسى ﵇ مر ظلمة بني إسرائيل أن يقلوا من ذكري فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة ويحك يا أحمد بلغني أن من حج من غير حله ثم لبى قال الله ﷿ لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك فما نأمن أن يقال لنا ذلك
وليتذكر الملبي عند رفع الصوت بالتلبية في الميقات إجابته لنداء الله ﷿ إذ قال ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ ونداء الخلق بنفخ الصور وحشرهم من القبور وازدحامهم في عرصات القيامة مجيبين لنداء الله سبحانه ومنقسمين إلى مقربين وممقوتين ومقبولين ومردودين ومترددين في أول الأمر بين الخوف والرجاء تردد الحاج في الميقات حيث لا يدرون أيتيسر لهم إتمام الحج وقبوله أم لا
وأما شراء ثوبي الإحرام فليتذكر عنده الكفن ولفه فيه فإنه فيه سيرتديه ويتزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت الله ﷿ وربما لا يتم سفره إليه وأنه سيلقى الله ﷿ ملفوفًا في ثياب الكفن لا محالة فكما لا يلقى بيت الله ﷿ إلا مخالفا عاداته في الزي والهيئة فلا يلقى الله ﷿ بعد الموت إلا في زي مخالف لزي الدنيا وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن
وأما الخروج من البلد فليعلم عنده أنه فارق الأهل والوطن متوجهًا إلى الله ﷿ في سفر لا يضاهي أسفار الدنيا فليحضر في قلبه أنه ماذا يريد وأين يتوجه وزيارة من يقصد وأنه متوجه إلى ملك الملوك في زمرة الزائرين له الذين نودوا فأجابوا وشوقوا فاشتاقوا واستنهضوا فنهضوا وقطعوا العلائق وفارقوا الخلائق واقبلوا على بيت الله ﷿ الذي فخم أمره وعظم شأنه ورفع قدره تسليًا بلقاء البيت عن لقاء رب البيت إلى أن يرزقوا منتهى مناهم ويسعدوا بالنظر إلى مولاهم وليحضر في قلبه رجاء الوصول والقبول لا إدلالًا بأعماله في الارتحال ومفارقة الأهل والمال ولكن ثقة بفضل الله ﷿ ورجاء لتحقيقه وعده لمن زار بيته وليرج أنه إن لم يصل إليه وأدركته المنية في الطريق لقي الله ﷿ وافدًا إليه إذ قال ﷻ ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾
وأما دخول البادية إلى الميقات ومشاهدة تلك العقبات فليتذكر فيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات يوم القيامة وما بينهما من الأهوال والمطالبات وليتذكر من هول قطاع الطريق هول سؤال منكر ونكير ومن سباع البوادي عقارب القبر وديدانه وما فيه من الأفاعي والحيات ومن انفراده من أهله وأقاربه وحشة القبر وكربته ووحدته وليكن في هذه المخاوف في أعماله وأقواله متزودًا لمخاوف القبر
وأما الإحرام والتلبية من الميقات فليعلم أن معناه إجابة نداء الله ﷿ فارج أن تكون مقبولًا واخش أن يقال لك لا لبيك ولا سعديك فكن بين الرجاء والخوف مترددًا وعن حولك وقوتك متبرئًا وعلى فضل الله ﷿ وكرمه متكلًا فإن وقت التلبية هو بداية الأمر وهي محل الخطر
قال سفيان بن عيينة حج علي بن الحسين ﵄ فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي فقيل له لم لا تلبي فقال أخشى أن يقال لي لا لبيك ولا سعديك فلما لبى غشي عليه ووقع عن راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه وقال أحمد بن أبي الحواري كنت مع أبي سليمان الداراني ﵁ حين أراد الإحرام فلم يلب حتى سرنا ميلًا فأخذته الغشية ثم أفاق وقال يا أحمد إن الله سبحانه أوحى إلى موسى ﵇ مر ظلمة بني إسرائيل أن يقلوا من ذكري فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة ويحك يا أحمد بلغني أن من حج من غير حله ثم لبى قال الله ﷿ لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك فما نأمن أن يقال لنا ذلك
وليتذكر الملبي عند رفع الصوت بالتلبية في الميقات إجابته لنداء الله ﷿ إذ قال ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ ونداء الخلق بنفخ الصور وحشرهم من القبور وازدحامهم في عرصات القيامة مجيبين لنداء الله سبحانه ومنقسمين إلى مقربين وممقوتين ومقبولين ومردودين ومترددين في أول الأمر بين الخوف والرجاء تردد الحاج في الميقات حيث لا يدرون أيتيسر لهم إتمام الحج وقبوله أم لا
268