اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحياء علوم الدين

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
رضي الله تعالى عنها لما سمعت رجلًا يهذر القرآن هذرًا إن هذا ما قرأ القرآن ولا سكت وأمر النبي ﷺ عبد الله بن عمر ﵄ إن يختم القرآن في كل سبع (١) وكذلك كان جماعة من الصحابة ﵃ يختمون القرآن في كل جمعة كعثمان وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كعب ﵃ ففي الختم أربع درجات الختم في يوم وليلة وقد كرهه جماعة والختم في كل شهر كل يوم جزء من ثلاثين جزءًا وكأنه مبالغة في الاقتصار كما أن الأول مبالغة في الاستكثار وبينهما درجتان معتدلتان إحداهما في الأسبوع مرة والثانية في الأسبوع مرتين تقريبًا من الثلاث
والأحب أن يختم ختمة بالليل وختمة بالنهار ويجعل ختمه بالنهار يوم الإثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما ويجعل ختمه بالليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل أول النهار وأول الليل بختمته فإن الملائكة ﵈ تصلي عليه إن كانت ختمته ليلًا حتى يصبح وإن كان نهارًا حتى يمسي فتشمل بركتهما جميع الليل والنهار
والتفصيل في مقدار القراءة أنه إن كان من العابدين السالكين طريق العمل فلا ينبغي أن ينقص عن ختمتين في الأسبوع
وإن كان من السالكين بأعمال القلب وضروب الفكر أو من المشتغلين بنشر العلم فلا بأس أن يقتصر في الأسبوع على مرة وإن كان نافذ الفكر في معاني القرآن فقد يكتفي في الشهر بمرة لكثرة حاجته إلى كثرة الترديد والتأمل
الثالث في وجه القسمة أما من ختم في الأسبوع مرة فيقسم القرآن سبعة أحزاب فقد حزب الصحابة ﵃ أحزابًا (٢) فروي أن عثمان ﵁ كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة وليلة السبت بالأنعام إلى هود وليلة الأحد بيوسف إلى مريم وليلة الاثنين بطه إلى طسم موسى وفرعون وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن ويختم ليلة الخميس
وابن مسعود كان يقسمه أقسامًا لا على هذا الترتيب وقيل أحزاب القرآن سبعة فالحزب الأول ثلاث سور والحزب الثاني خمس سور والحزب الثالث سبع سور والرابع تسع سور والخامس إحدى عشرة سورة والسادس ثلاث عشرة سورة والسابع المفصل من ق إلى آخره
فهكذا حزبه الصحابة ﵃ وكانوا يقرءونه كذلك وفيه خبر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهذا قبل أن تعمل الأخماس والأعشار والأجزاء فما سوى هذا محدث
الرابع في الكتابة يستحب تحسين كتابة القرآن وتبيينه ولا بأس بالنقط والعلامات بالحمرة وغيرها فإنها تزيين وتبيين وصد عن الخطأ واللحن لمن يقرؤه وقد كان الحسن وابن سيرين ينكرون الأخماس والعواشر والأجزاء
وروي عن الشعبي وإبراهيم كراهية النقط بالحمرة وأخذ الأجرة على ذلك وكانوا يقولون جردوا القرآن والظن بهؤلاء أنهم كرهوا فتح هذا الباب خوفًا من أن يؤدي إلى إحداث زيادات وحسما للباب وتشوقًا إلى حراسة القرآن عما يطرق إليه تغييرًا وإذا لم يؤد إلى محظور واستقر أمر الأمة فيه على ما يحصل به مزيد معرفة فلا باس به ولا يمنع من ذلك كونه محدثًا فكم من محدث حسن كما قيل في إقامة الجماعات في التراويح إنها من محدثات عمر ﵁ وأنها بدعة حسنة إنما البدعة المذمومة ما يصادم السنة القديمة أو يكاد يفضي إلى تغييرها
وبعضهم كان يقول أقرأ من المصحف في المنقوط ولا أنقطه بنفسي وقال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير كان القرآن مجردًا في المصاحف فاول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء وقالوا
_________
(١) حديث أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عبد الله بن عمرو أن يختم القرآن في كل أسبوع متفق عليه من حديثه
(٢) حديث تحزيب القرآن على سبعة أجزاء أخرجه ابن ماجه من حديث أوس بن حذيفة في حديث فيه طرأ على حزبي من القرآن قال أوس فسألت أصحاب رسول الله ﷺ كيف تحزبون القرآن قالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وفي رواية للطبراني فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ كيف كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يجزىء القرآن فقالوا كان يجزئه ثلاثا فذكره مرفوعا وإسناده حسن
276
المجلد
العرض
50%
الصفحة
276
(تسللي: 276)