اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحياء علوم الدين

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
ﷺ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العبد من ربه ﷿ وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء (١) وروى ابن عباس ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال إني نهيت أن اقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا فأما الركوع فعظموا فيه الرب تعالى وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم (٢)
الثالث أن يدعو مستقبل الْقِبْلَةَ وَيَرْفَعَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ آتي الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس (٣)
وقال سلمان قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن ربكم حيي كريم يستحي من عبيده إذا رفعوا أيديهم إليه أن يردها صفرًا (٤)
وروى أنس أنه ﷺ كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعيه (٥)
وروى أبو هريرة ﵁ أنه ﷺ مر على إنسان يدعو ويشير بإصبعيه السبابتين فقال ﷺ أحد أحد (٦) أي اقتصر على الواحدة
وقال أبو الدرداء ﵁ ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فِي آخِرِ الدُّعَاءِ قَالَ عمر ﵁ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ (٧)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ ﷺ إِذَا دَعَا ضَمَّ كَفَّيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ (٨)
فَهَذِهِ هَيْئَاتُ الْيَدِ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السماء قال ﷺ لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم (٩)
الرابع خفض الصوت بين المخافتة والجهر لما روي أن أبا موسى الأشعري قال قدمنا مع رسول الله فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال النبي ﷺ يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم (١٠)
وقالت عائشة ﵁ في قوله ﷿ ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ (١١) أي بدعائك وقد أثنى الله ﷿ على نبيه زكرياء ﵇ حَيْثُ قَالَ ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نداء خفيًا﴾ وقال ﷿ ﴿ادعوا ربكم تضرعًا وخفية﴾
الْخَامِسُ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه قال ﷺ سيكون قوم يعتدون في الدعاء (١٢) وقد قال ﷿ ﴿ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه﴾
_________
(١) حديث أبي هريرة أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجد فأكثروا من الدعاء رواه مسلم
(٢) حديث ابن عباس إنني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا الحديث أخرجه مسلم أيضا
(٣) حديث جابر أن رسول الله ﷺ آتي الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس الحديث أخرجه مسلم دون قوله يدعو فقال مكانها واقفا والنسائي من حديث أسامة بن زيد كنت ردفه بعرفات فرفع يديه يدعو ورجاله ثقات
(٤) حديث سلمان إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وقال إسناده صحيح على شرطهما
(٥) حديث أنس كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعه أخرجه مسلم دون قوله ولا يشير بأصبعه والحديث متفق عليه لكن مقيد بالاستسقاء
(٦) حديث أبي هريرة مر على إنسان يدعو بأصبعيه السبابتين فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أحد أحد أخرجه النسائي وقال حسن وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد
(٧) حديث عمر كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدَّهُمَا حتى يمسح بهما وجهه أخرجه الترمذي وقال غريب والحاكم في المستدرك وسكت عليه وهو ضعيف
(٨) حديث ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ ﷺ إِذَا دَعَا ضَمَّ كَفَّيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يلي وجهه أخرجه الطبراني في الكبير بسند ضعيف
(٩) حديث لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وقال عند الدعاء في الصلاة
(١٠) حديث أبي موسى الأشعري يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب متفق عليه مع اختلاف واللفظ الذي ذكره المصنف لأبي داود
(١١) حديث عائشة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ولا تخافت بها﴾ أي بدعائك متفق عليه
(١٢) حديث سيكون قوم يعتدون في الدعاء وفي رواية والطهور أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن مغفل
305
المجلد
العرض
56%
الصفحة
305
(تسللي: 305)