إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
ذكره لكن ربما يخطر أنهما لو شفعتا ما مضى لكان كذلك وإن لم يستيقظ وأبطل وتره الأول فكونه شافعًا إن استيقظ غير مشفع إن نام فبه نظر إلا أن يصح من رسول الله ﷺ إيتاره قبلهما وإعادته الوتر فيفهم منه أن الركعتين شفع بصورتهما وتر بمعناهما فيحسب وترًا إن لم يستيقظ وشفعا إن استيقط
ثم يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت روي أنه ﷺ ما مات حتى كان أكثر صلاته جالسًا إلا المكتوبة (١) وقد قال للقاعد نصف أجر القائم وللنائم نصف أجر القاعد (٢) وذلك يدل على صحة النافلة دائمًا
الورد الثالث النوم ولا بأس أن يعد ذلك في الأوراد فإنه إذا روعيت آدابه احتسب عبادة فقد قيل إن للعبد إذا نام على طهارة وذكر الله تعالى يكتب مصليًا حتى يستيقظ ويدخل في شعاره ملك فإن تحرك في نومه فذكر الله تعالى دعا له الملك واستغفر له الله (٣) وفي الخبر إذا نام على طهارة رفع روحه إلى العرش (٤) هو ضعيف (٥) حديث نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح قلت المعروف فيه الصائم دون العالم وقد تقدم في الصوم (٦) حديث قال معاذ لأبي موسى كيف تصنع في قيام الليل فقال أقوم الليل أجمع لا أنام منه شيئًا وأتفوق القرآن تفوقًا قال معاذ لكني أنام ثم أقوم واحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال معاذ أفقه منك متفق عليه بنحوه من حديث أبي سعيد وليس فيه أنهما ذكرا ذلك للنبي ﷺ ولا قوله معاذ أفقه منك وإنما زاد فيه الطبراني فكان معاذ أفضل منه (٧) حديث إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة الحديث تقدم (٨) حديث أنه كان يستاك في كل ليلة مرارًا عند كل نومة وعند التنبه منها تقدم في الطهارة (٩) حديث من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة من الله عليه أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء (١٠) الثَّالِثُ أَنْ لَا يَبِيتَ مَنْ لَهُ وَصِيَّةٌ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يأمن
_________
(١) حديث ما مات حتى كان أكثر صلاته جالسًا إلا المكتوبة متفق عليه من حديث عائشة لما بدن النبي ﷺ وثقل كان أكثر صلاته جالسًا
(٢) حديث للقاعد نصف أجر القائم وللنائم نصف أجر القاعد أخرجه البخاري من حديث عمران بن حصين
(٣) حديث قيل إنه إذا نام على طهارة ذاكرا لله تعالى يكتب مصليا ويدخل في شعاره ملك الحديث أخرجه ابن حبان من حديث ابن عمر من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلم يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا
(٤) حديث إذا نام على الطهارة رفع روحه إلى العرش أخرجه ابن المبارك في الزهد موقوفًا على أبي الدرداء والبيهقي في الشعب موقوفا على عبد الله بن عمرو بن العاص وروى الطبراني في الأوسط من حديث علي ما من عبد ولا أمة تنام فتثقل نوما إلا عرج بروحه إلى العرش فالذي لا يستيقظ إلا عند العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فهي الرؤيا التي تكتب
(٥) هذا في العوام فكيف بالخواص والعلماء وأرباب القلوب الصافية فإنهم يكاشفون بالأسرار في النوم ولذلك قال ﷺ نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح
(٦) وقال معاذ لأبي موسى كيف تصنع في قيام الليل فقال أقوم الليل أجمع لا أنام منه شيئا واتفوق في القرآن فيه تفوقًا قال معاذ لكني أنا أنام ثم أقوم واحتسب في نومتي ما أحتسب من قومتي فذكرا ذلك لرسول الله ﷺ فقال معاذ أفقه منك
(٧) وآداب النوم عشرة الأول الطهارة والسواك قال ﷺ إذا نام العبد على طهرة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة وإن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق
(٨) وهذا أريد به طهارة الظاهر والباطن جميعًا وطهارة الباطن هي المؤثرة في انكشاف حجب الغيب الثاني أن يعد عنه رأسه سواكه وطهوره وينوي القيام للعبادة عند التيقظ وكلما يتنبه يستاك كذلك كان يفعله بعض السلف وروي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه كان يستاك في كل ليلة مرارًا عند كل نومة وعند التنبه منها
(٩) وإن لم يتيسر له الطهارة يستحب له مسح الأعضاء بالماء فإن لم يجد فليقعد وليستقبل القبله وليشتغل بالذكر والدعاء والتفكر في آلاء الله تعالى وقدرته فذلك يقوم مقام قيام الليل وقال ﷺ من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من الله تعالى
(١٠) بسند صحيح
ثم يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت روي أنه ﷺ ما مات حتى كان أكثر صلاته جالسًا إلا المكتوبة (١) وقد قال للقاعد نصف أجر القائم وللنائم نصف أجر القاعد (٢) وذلك يدل على صحة النافلة دائمًا
الورد الثالث النوم ولا بأس أن يعد ذلك في الأوراد فإنه إذا روعيت آدابه احتسب عبادة فقد قيل إن للعبد إذا نام على طهارة وذكر الله تعالى يكتب مصليًا حتى يستيقظ ويدخل في شعاره ملك فإن تحرك في نومه فذكر الله تعالى دعا له الملك واستغفر له الله (٣) وفي الخبر إذا نام على طهارة رفع روحه إلى العرش (٤) هو ضعيف (٥) حديث نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح قلت المعروف فيه الصائم دون العالم وقد تقدم في الصوم (٦) حديث قال معاذ لأبي موسى كيف تصنع في قيام الليل فقال أقوم الليل أجمع لا أنام منه شيئًا وأتفوق القرآن تفوقًا قال معاذ لكني أنام ثم أقوم واحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال معاذ أفقه منك متفق عليه بنحوه من حديث أبي سعيد وليس فيه أنهما ذكرا ذلك للنبي ﷺ ولا قوله معاذ أفقه منك وإنما زاد فيه الطبراني فكان معاذ أفضل منه (٧) حديث إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة الحديث تقدم (٨) حديث أنه كان يستاك في كل ليلة مرارًا عند كل نومة وعند التنبه منها تقدم في الطهارة (٩) حديث من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة من الله عليه أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء (١٠) الثَّالِثُ أَنْ لَا يَبِيتَ مَنْ لَهُ وَصِيَّةٌ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يأمن
_________
(١) حديث ما مات حتى كان أكثر صلاته جالسًا إلا المكتوبة متفق عليه من حديث عائشة لما بدن النبي ﷺ وثقل كان أكثر صلاته جالسًا
(٢) حديث للقاعد نصف أجر القائم وللنائم نصف أجر القاعد أخرجه البخاري من حديث عمران بن حصين
(٣) حديث قيل إنه إذا نام على طهارة ذاكرا لله تعالى يكتب مصليا ويدخل في شعاره ملك الحديث أخرجه ابن حبان من حديث ابن عمر من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلم يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا
(٤) حديث إذا نام على الطهارة رفع روحه إلى العرش أخرجه ابن المبارك في الزهد موقوفًا على أبي الدرداء والبيهقي في الشعب موقوفا على عبد الله بن عمرو بن العاص وروى الطبراني في الأوسط من حديث علي ما من عبد ولا أمة تنام فتثقل نوما إلا عرج بروحه إلى العرش فالذي لا يستيقظ إلا عند العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فهي الرؤيا التي تكتب
(٥) هذا في العوام فكيف بالخواص والعلماء وأرباب القلوب الصافية فإنهم يكاشفون بالأسرار في النوم ولذلك قال ﷺ نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح
(٦) وقال معاذ لأبي موسى كيف تصنع في قيام الليل فقال أقوم الليل أجمع لا أنام منه شيئا واتفوق في القرآن فيه تفوقًا قال معاذ لكني أنا أنام ثم أقوم واحتسب في نومتي ما أحتسب من قومتي فذكرا ذلك لرسول الله ﷺ فقال معاذ أفقه منك
(٧) وآداب النوم عشرة الأول الطهارة والسواك قال ﷺ إذا نام العبد على طهرة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة وإن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق
(٨) وهذا أريد به طهارة الظاهر والباطن جميعًا وطهارة الباطن هي المؤثرة في انكشاف حجب الغيب الثاني أن يعد عنه رأسه سواكه وطهوره وينوي القيام للعبادة عند التيقظ وكلما يتنبه يستاك كذلك كان يفعله بعض السلف وروي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه كان يستاك في كل ليلة مرارًا عند كل نومة وعند التنبه منها
(٩) وإن لم يتيسر له الطهارة يستحب له مسح الأعضاء بالماء فإن لم يجد فليقعد وليستقبل القبله وليشتغل بالذكر والدعاء والتفكر في آلاء الله تعالى وقدرته فذلك يقوم مقام قيام الليل وقال ﷺ من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من الله تعالى
(١٠) بسند صحيح
343