إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
لا يدخل جوفه إلا طيبًا وَكَذَلِكَ شَرِبَ عمر ﵁ مِنْ لبن إبل الصدقة غلطًا فأدخل إصبعه وتقيأ وقالت عائشة ﵂ إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة هو الورع وقال عبد الله بن عمر ﵁ لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار لم يقبل ذلك منكم إلا بورع حاجز
وقال إبراهيم بن أدهم ﵀ ما أدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه
وقال الفضيل من عرف ما يدخل جوفه كتبه الله صديقًا فانظر عند من تفطر يا مسكين وقيل لإبراهيم بن أدهم ﵀ لم لا تشرب من ماء زمزم فقال لو كان لي دلو شربت منه
وقال سفيان الثوري ﵁ من أنفق من الحرام في طاعة الله كان كمن طهر الثوب النجس بالبول والثوب النجس لا يطهره إلا الماء والذنب لا يكفره إلا الحلال
وقال يحيى بن معاذ الطاعة خزانة من خزائن الله إلا أن مفتاحها الدعاء وأسنانه لقم الحلال
وقال ابن عباس ﵄ لا يقبل الله صلاة امرىء في جوفه حرام وَقَالَ سهل التستري لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالٍ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِالسُّنَّةِ وَأَكْلُ الْحَلَالِ بِالْوَرَعِ وَاجْتِنَابُ النَّهْيِ من الظاهر والباطن والصبر على ذلك إلى الموت
وقال من أحب أن يكاشف بآيات الصديقين فلا يأكل إلا حلالًا ولا يعمل إلا في سنة أو ضرورة
ويقال من أكل الشبهة أربعين يومًا أظلم قلبه وهو تأويل قوله تَعَالَى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كانوا يكسبون﴾ وقال ابن المبارك رد درهم من شبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف درهم ومائة ألف ومائة ألف حتى بلغ إلى ستمائة ألف
وقال بعض السلف إن العبد يأكل أكله فيتقلب قلبه فينغل كما ينغل الأديم ولا يعود إلى حاله أبدًا
وقال سهل ﵁ من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى علم أو لم يعلم
ومن كانت طعمته حلالًا أطاعته جوارحه ووفقت للخيرات وقال بعض السلف إن أول لقمة يأكلها العبد من حلال يغفر له ما سلف من ذنوبه ومن أقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كتساقط ورق الشجر
وروي في آثار السلف أن الواعظ كان إذا جلس للناس قال العلماء تفقدوا منه ثلاثًا فإن كان معتقدًا لبدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق وإن كان سيء الطعمة فعن الهوى ينطق فإن لم يكن مكين العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه
وفي الأخبار المشهورة عن على ﵇ وغيره إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب
وزاد آخرون وشبهتها عتاب
وروي أن بعض الصالحين دفع طعامًا إلى بعض الأبدال فلم يأكل فسأله عن ذلك فقال نحن لا نأكل إلا حلالًا فلذلك تستقيم قلوبنا ويدوم حالنا ونكاشف الملكوت ونشاهد الآخرة ولو أكلنا مما تأكلون ثلاثة أيام لما رجعنا إلى شيء من علم اليقين ولذهب الخوف والمشاهدة من قلوبنا فقال له الرجل فإني أصوم الدهر وأختم القرآن في كل شهر ثلاثين مرة فقال له البدل هذه الشربة التي رأيتني شربتها من الليل أحب إلى من ثلاثين ختمة في ثلثمائة ركعة من أعمالك وكانت شربته من لبن ظبية وحشية
وقد كان بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين صحبة طويلة فهجره أحمد إذ سمعه يقول إني لا أسأل أحدًا شيئًا ولو أعطاني الشيطان شيئًا لأكلته حتى اعتذر يحيى وقال كنت أمزح فقال تمزح بالدين أما علمت أن الأكل من الدين قدمه الله تعالى على العمل الصالح فقال ﴿كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا﴾ وفي الخبر أنه مكتوب في التوراة من لم يبال من أين مطعمه لم يبال الله من أي أبواب النيران أدخله وعن علي ﵁ أنه لم يأكل بعد قد قتل عثمان ونهب الدار طعامًا إلا مختومًا حذرًا من الشبهة
واجتمع الفضيل بن عياض وابن عيينة وابن المبارك عند وهيب بن الورد بمكة فذكروا الرطب فقال وهيب هو من أحب الطعام إلي إلا أني لا آكله لاختلاط رطب مكة ببساتين زبيدة وغيرها فقال له
وقال إبراهيم بن أدهم ﵀ ما أدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه
وقال الفضيل من عرف ما يدخل جوفه كتبه الله صديقًا فانظر عند من تفطر يا مسكين وقيل لإبراهيم بن أدهم ﵀ لم لا تشرب من ماء زمزم فقال لو كان لي دلو شربت منه
وقال سفيان الثوري ﵁ من أنفق من الحرام في طاعة الله كان كمن طهر الثوب النجس بالبول والثوب النجس لا يطهره إلا الماء والذنب لا يكفره إلا الحلال
وقال يحيى بن معاذ الطاعة خزانة من خزائن الله إلا أن مفتاحها الدعاء وأسنانه لقم الحلال
وقال ابن عباس ﵄ لا يقبل الله صلاة امرىء في جوفه حرام وَقَالَ سهل التستري لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالٍ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِالسُّنَّةِ وَأَكْلُ الْحَلَالِ بِالْوَرَعِ وَاجْتِنَابُ النَّهْيِ من الظاهر والباطن والصبر على ذلك إلى الموت
وقال من أحب أن يكاشف بآيات الصديقين فلا يأكل إلا حلالًا ولا يعمل إلا في سنة أو ضرورة
ويقال من أكل الشبهة أربعين يومًا أظلم قلبه وهو تأويل قوله تَعَالَى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كانوا يكسبون﴾ وقال ابن المبارك رد درهم من شبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف درهم ومائة ألف ومائة ألف حتى بلغ إلى ستمائة ألف
وقال بعض السلف إن العبد يأكل أكله فيتقلب قلبه فينغل كما ينغل الأديم ولا يعود إلى حاله أبدًا
وقال سهل ﵁ من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى علم أو لم يعلم
ومن كانت طعمته حلالًا أطاعته جوارحه ووفقت للخيرات وقال بعض السلف إن أول لقمة يأكلها العبد من حلال يغفر له ما سلف من ذنوبه ومن أقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كتساقط ورق الشجر
وروي في آثار السلف أن الواعظ كان إذا جلس للناس قال العلماء تفقدوا منه ثلاثًا فإن كان معتقدًا لبدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق وإن كان سيء الطعمة فعن الهوى ينطق فإن لم يكن مكين العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه
وفي الأخبار المشهورة عن على ﵇ وغيره إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب
وزاد آخرون وشبهتها عتاب
وروي أن بعض الصالحين دفع طعامًا إلى بعض الأبدال فلم يأكل فسأله عن ذلك فقال نحن لا نأكل إلا حلالًا فلذلك تستقيم قلوبنا ويدوم حالنا ونكاشف الملكوت ونشاهد الآخرة ولو أكلنا مما تأكلون ثلاثة أيام لما رجعنا إلى شيء من علم اليقين ولذهب الخوف والمشاهدة من قلوبنا فقال له الرجل فإني أصوم الدهر وأختم القرآن في كل شهر ثلاثين مرة فقال له البدل هذه الشربة التي رأيتني شربتها من الليل أحب إلى من ثلاثين ختمة في ثلثمائة ركعة من أعمالك وكانت شربته من لبن ظبية وحشية
وقد كان بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين صحبة طويلة فهجره أحمد إذ سمعه يقول إني لا أسأل أحدًا شيئًا ولو أعطاني الشيطان شيئًا لأكلته حتى اعتذر يحيى وقال كنت أمزح فقال تمزح بالدين أما علمت أن الأكل من الدين قدمه الله تعالى على العمل الصالح فقال ﴿كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا﴾ وفي الخبر أنه مكتوب في التوراة من لم يبال من أين مطعمه لم يبال الله من أي أبواب النيران أدخله وعن علي ﵁ أنه لم يأكل بعد قد قتل عثمان ونهب الدار طعامًا إلا مختومًا حذرًا من الشبهة
واجتمع الفضيل بن عياض وابن عيينة وابن المبارك عند وهيب بن الورد بمكة فذكروا الرطب فقال وهيب هو من أحب الطعام إلي إلا أني لا آكله لاختلاط رطب مكة ببساتين زبيدة وغيرها فقال له
91