اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحياء علوم الدين

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
مسألة
إذا وقع في يده مال أخذه من سلطان ظالم ثم تاب والمال عقار وكان قد حصل منه انتفاع فينبغي أن يحسب أجر مثله لطول تلك المدة وكذلك كل مغصوب له منفعة أو حصل منه زيادة فلا تصح توبته مالم يخرج أجرة المغصوب وكذلك كل زيادة حصلت منه وتقدير أجرة العبيد والثياب والأواني وأمثال ذلك مما لا يعتاد إجارتها مما يعسر ولا يدرك ذلك إلا باجتهاد وتخمين وهكذا كل التقويمات تقع بالاجتهاد وطريق الورع الأخذ بالأقصى وما ربحه على المال المغصوب في عقود عقدها على الذمة وقضى الثمن منه فهو ملك له ولكن فيه شبهة إذ كان ثمنه حرامًا كما سبق حكمه وإن كان بأعيان تلك الأموال فالعقود كانت فاسدة وقد قيل تنفذ بإجازة المغصوب منه للمصلحة فيكون المغصوب منه أولى به والقياس أن تلك العقود تفسخ وتسترد الثمن وترد الأعواض فإن عجز عنه لكثرته فهي أموال حرام حصلت في يده فللمغصوب منه قدر رأس ماله والفضل حرام يجب إخراجه لتتصدق به ولا يحل للغاصب ولا للمغصوب منه بل حكمه حكم كل حرام يقع في يده
مسألة من ورث مالًا ولم يدر أن مُوَرِّثُهُ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَلَامَةٌ فَهُوَ حَلَالٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا وَشَكَّ فِي قَدْرِهِ أَخْرَجَ مِقْدَارَ الْحَرَامِ بالتحري فإن لم يعلم ذلك ولكن علم أن مورثه كان يتولى أعمالا للسلاطين واحتمل انه لم يكن] خذ في عمله شيئًا أو كان قد أخذ ولم يبق في يده منه شيء لطول المدة فهذه شبهة يحسن التورع عنها ولا يجب وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ مَالِهِ كَانَ مِنَ الظُّلْمِ فَيَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ ذَلِكَ الْقَدْرِ بِالِاجْتِهَادِ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يَلْزَمُهُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْمُوَرِّثِ واستدل بما روي أن رجلا ممن ولي عمل السلطان مات فقال صحابي الآن طاب ماله أي لوارثه وهذا ضعيف لأنه لم يذكر اسم الصحابي ولعله صدر من متساهل فقد كان في الصحابة من يتساهل ولكن لا نذكره لحرمة الصحبة وكيف يكون موت الرجل مبيحًا للحرام المتيقن المختلط ومن أين يؤخذ هذا نعم إذا لم يتيقن يجوز أن يقال هو غير مأخوذ بما لا يدري فيطيب لوارث لا يدري أن فيه حرامًا يقينًا النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْمَصْرِفِ
فَإِذَا أَخْرَجَ الْحَرَامَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ
إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ فَيَجِبُ الصَّرْفُ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى وَارِثِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَيَنْتَظِرُ حُضُورَهُ أَوِ الْإِيصَالَ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زِيَادَةٌ وَمَنْفَعَةٌ فَلِتَجَمُّعِ فَوَائِدِهِ إِلَى وَقْتِ حُضُورِهِ
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِمَالِكٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنَ الوقوف على عيبه وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ مَاتَ عَنْ وَارِثٍ أَمْ لَا فَهَذَا لَا يُمْكِنُ الرَّدُّ فِيهِ لِلْمَالِكِ وَيُوقَفُ حَتَّى يَتَّضِحَ الْأَمْرُ فِيهِ وَرُبَّمَا لَا يمكن الرد لكثرة الملاك كغلول الغنيمة فإنها بعد تفرق الغزاة كيف يقدر على جمعهم وإن قدر فكيف يفرق دينارا واحد مثلًا على ألف أو ألفين فهذا ينبغي أن يتصدق به
وإما من مال الفئ والأموال المرصدة لمصالح المسلمين كافة فيصرف ذلك إلى القناطر والمساجد والرباطات ومصانع طريق مكة وأمثال هذه الأمور التي يشترك في الانتفاع بها كل من يمر بها من المسلمين ليكون عامًا للمسلمين وحكم القسم الأول لا شبهة فيه أما التصدق وبناء القناطر فينبغي أن يتولاه القاضي فيسلم إليه المال إن وجد قاضيا متدينا وإن كان القاضي مستحلًا فهو بالتسليم إليه ضامن لو ابتدأ به فيما لا يضمنه فكيف يسقط عنه به ضمان قد استقر عليه بل يحكم من أهل البلد عالمًا متدينًا فإن التحكيم أولى من الانفراد فإن عجز فليتول
130
المجلد
العرض
90%
الصفحة
130
(تسللي: 490)