إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
الخامس ما اشتراه السلطان في الذمة من أرض أو ثياب خلعة أو فرس أو غيره فهو ملكه وله أن يتصرف فيه ولكنه سيقضي ثمنه من حرام وذلك يوجب التحريم تارة والشبهة أخرى وقد سبق تفصيله
السادس أن يكتب على عامل خراج المسلمين أو من يجمع أمواله القسمة والمصادرة وهو الحرام السحت الذي لا شبهة فيه وهو أكثر الإدرارات في هذا الزمان إلا ما على أراضي العراق فإنها وقف عند الشافعي ﵀ على مصالح المسلمين
السابع ما يكتب على بياع يعامل السلطان فإن كان لا يعامل غيره فماله له كمال خزانة السلطان
وإن كان يعامل غير السلاطين أكثر فما يعطيه قرض على السلطان وسيأخذ بدله من الخزانة فالخلل يتطرق إلى العوض
وقد سبق حكم الثمن الحرام
الثامن ما يكتب على الخزانة أو على عامل يجتمع عنده من الحلال والحرام فإن لم يعرف للسلطان دخل إلا من الحرام فهو سحت محض وإن عرف يقينًا أن الخزانة تشتمل على مال حلال ومال حرام واحتمل ان يكون ما يسلم إليه بعينه من الحلال احتمالًا قريبًا له وقع في النفس واحتمل أن يكون من الحرام وهو الأغلب لأن أغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصار والحلال في أيديهم معدوم أو عزيز فقد اختلف الناس في هذا فقال قوم كل ما لا أتيقن أنه حرام فلي أن آخذه وقال آخرون لا يحل أن يؤخذ مالم يتحقق أنه حلال فلا تحل شبهة أصلًا
وكلاهما إسراف والاعتدال ما قدمنا ذكره وهو الحكم بأن الأغلب إذا كان حرامًا حرم وإن كان الأغلب حلالًا وفيه يقين حرام فهو موضع توقفنا فيه كما سبق
لقد احتج من جوز اخذ أموال السلاطين إذا كان فيها حرام وحلال مهما لم يتحقق أن عين المأخوذ حرام بما روي عن جماعة من الصحابة أنهم أدركوا أيام الأئمة الظلمة وأخذوا الأموال منهم أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وزيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري وجرير بن عبد الله وجابر وأنس بن مالك والمسور بن مخرمة
فأخذ أبو سعيد وأبو هريرة من مروان ويزيد بن عبد الملك
وأخذ ابن عمر وابن عباس من الحجاج
وأخذ كثير من التابعين منهم كالشعبي وإبراهيم والحسن وابن أبي ليلى
وأخذ الشافعي من هرون الرشيد ألف دينار في دفعة
وأخذ مالك من الخلفاء أموالًا جمة وقال علي ﵁ خذ ما يعطيك السلطان فإنما يعطيك من الحلال وما يأخذ من الحلال أكثر
وإنما ترك من ترك العطاء منهم تورعًا مخافة على دينه أن يحمل على مالا يحل
ألا ترى قول أبي ذر للأحنف بن قيس خذ العطاء ما كان نحلة فإذا كان أثمان دينكم فدعوه وقال أبو هريرة ﵁ إذا أعطينا قبلنا وإذا منعنا لم نسأل
وعن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ﵁ كان إذا أعطاه معاوية سكت وإن منعه وقع فيه
وعن الشعبي عن مسروق لا يزال العطاء بأهل العطاء حتى يدخلهم النار أي يحمله ذلك على الحرام لا انه في نفسه حرام وروى نافع عن ابن عمر ﵄ أن المختار كان يبعث إليه المال فيقبله ثم يقول لا أسأل أحدًا ولا أرد ما رزقني الله
وأهدى إليه ناقة فقبلها وكان يقال لها ناقة المختار ولكن هذا يعارضه ما روي أن ابن عمر ﵄ لم يرد هدية أحد إلا هدية المختار والإسناد في رده أثبت
وعن نافع أنه قال بعث ابن معمر إلى ابن عمر بستين ألفًا فقسمها على الناس ثم جاءه سائل فاستقرض له من بعض من أعطاه وأعطى السائل
ولما قدم الحسن بن علي ﵄ على معاوية ﵁ فقال لأجيزك بجائزة لم أجزها أحدًا قبلك من العرب ولا أجيزها أحدًا بعدك من العرب قال فأعطاه أربعمائة ألف درهم فأخذها
وعن حبيب
السادس أن يكتب على عامل خراج المسلمين أو من يجمع أمواله القسمة والمصادرة وهو الحرام السحت الذي لا شبهة فيه وهو أكثر الإدرارات في هذا الزمان إلا ما على أراضي العراق فإنها وقف عند الشافعي ﵀ على مصالح المسلمين
السابع ما يكتب على بياع يعامل السلطان فإن كان لا يعامل غيره فماله له كمال خزانة السلطان
وإن كان يعامل غير السلاطين أكثر فما يعطيه قرض على السلطان وسيأخذ بدله من الخزانة فالخلل يتطرق إلى العوض
وقد سبق حكم الثمن الحرام
الثامن ما يكتب على الخزانة أو على عامل يجتمع عنده من الحلال والحرام فإن لم يعرف للسلطان دخل إلا من الحرام فهو سحت محض وإن عرف يقينًا أن الخزانة تشتمل على مال حلال ومال حرام واحتمل ان يكون ما يسلم إليه بعينه من الحلال احتمالًا قريبًا له وقع في النفس واحتمل أن يكون من الحرام وهو الأغلب لأن أغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصار والحلال في أيديهم معدوم أو عزيز فقد اختلف الناس في هذا فقال قوم كل ما لا أتيقن أنه حرام فلي أن آخذه وقال آخرون لا يحل أن يؤخذ مالم يتحقق أنه حلال فلا تحل شبهة أصلًا
وكلاهما إسراف والاعتدال ما قدمنا ذكره وهو الحكم بأن الأغلب إذا كان حرامًا حرم وإن كان الأغلب حلالًا وفيه يقين حرام فهو موضع توقفنا فيه كما سبق
لقد احتج من جوز اخذ أموال السلاطين إذا كان فيها حرام وحلال مهما لم يتحقق أن عين المأخوذ حرام بما روي عن جماعة من الصحابة أنهم أدركوا أيام الأئمة الظلمة وأخذوا الأموال منهم أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وزيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري وجرير بن عبد الله وجابر وأنس بن مالك والمسور بن مخرمة
فأخذ أبو سعيد وأبو هريرة من مروان ويزيد بن عبد الملك
وأخذ ابن عمر وابن عباس من الحجاج
وأخذ كثير من التابعين منهم كالشعبي وإبراهيم والحسن وابن أبي ليلى
وأخذ الشافعي من هرون الرشيد ألف دينار في دفعة
وأخذ مالك من الخلفاء أموالًا جمة وقال علي ﵁ خذ ما يعطيك السلطان فإنما يعطيك من الحلال وما يأخذ من الحلال أكثر
وإنما ترك من ترك العطاء منهم تورعًا مخافة على دينه أن يحمل على مالا يحل
ألا ترى قول أبي ذر للأحنف بن قيس خذ العطاء ما كان نحلة فإذا كان أثمان دينكم فدعوه وقال أبو هريرة ﵁ إذا أعطينا قبلنا وإذا منعنا لم نسأل
وعن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ﵁ كان إذا أعطاه معاوية سكت وإن منعه وقع فيه
وعن الشعبي عن مسروق لا يزال العطاء بأهل العطاء حتى يدخلهم النار أي يحمله ذلك على الحرام لا انه في نفسه حرام وروى نافع عن ابن عمر ﵄ أن المختار كان يبعث إليه المال فيقبله ثم يقول لا أسأل أحدًا ولا أرد ما رزقني الله
وأهدى إليه ناقة فقبلها وكان يقال لها ناقة المختار ولكن هذا يعارضه ما روي أن ابن عمر ﵄ لم يرد هدية أحد إلا هدية المختار والإسناد في رده أثبت
وعن نافع أنه قال بعث ابن معمر إلى ابن عمر بستين ألفًا فقسمها على الناس ثم جاءه سائل فاستقرض له من بعض من أعطاه وأعطى السائل
ولما قدم الحسن بن علي ﵄ على معاوية ﵁ فقال لأجيزك بجائزة لم أجزها أحدًا قبلك من العرب ولا أجيزها أحدًا بعدك من العرب قال فأعطاه أربعمائة ألف درهم فأخذها
وعن حبيب
136