اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحياء علوم الدين

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
عليهم وثنائه وإطرائه لهم إلى غير ذلك من لوازم لا يسلم المال غالبًا إلا بها كما سنبينه
الباب السادس فيما يحل من مخالطة السلاطين الظلمة وما يحرم وحكم غشيان
مجالسهم والدخول عليهم والإكرام لهم
اعلم أن لك مع الأمراء والعمال الظلمة ثلاثة أحوال
الحالة الأولى وهي شرها أن تدخل عليهم
والثانية وهي دونها أن يدخلوا عليك والثالثة وهي الأسلم أن تعتزل عنهم فلا تراهم ولا يرونك
أما الحالة الأولى وهي الدخول عليهم فهو مذموم جدًا في الشرع وفيه تغليظات وتشديدات تواردت بها الأخبار والآثار فننقلها لتعرف ذم الشرع له ثم نتعرض لما يحرم منه وما يباح وما يكره على ما تقتضيه الفتوى في ظاهر العلم
أما الأخبار فإنه لما وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأمراء الظلمة قال فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم أو كاد أن يسلم ومن وقع معهم في دنياهم فهو منهم (١)
وذلك لأن من اعتزلهم سلم من إممهم ولكن لم يسلم من عذاب يعمه معهم إن نزل بهم لتركه المنابذة والمنازعة
وقال ﷺ سيكون من بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم يكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولم يرد علي الحوض (٢)
وروى أبو هريرة ﵁ أنه قال ﷺ أبغض القراء إلى الله تعالى الذين يزورون الأمراء (٣)
وفي الخبر خير الأمراء الذين يأتون العلماء وشر العلماء الذين يأتون الأمراء
وفي الخبر العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم (٤)
رواه أنس ﵁
وأما الآثار فقد قال حذيفة إياكم ومواقف الفتن قيل وما هي قال أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه
وقال أبو ذر لسلمة يا سلمة لا تغش أبواب السلاطين فإنك لا تصيب من دنياهم شيئًا إلا أصابوا من دينك أفضل منه وقال سفيان في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزوارون للملوك
وقال الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملًا
وقال سمنون ما أسمج بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد فيسأل عنه فيقال عند الأمير
وكنت أسمع أنه يقال إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم حتى جربت ذلك إذ ما دخلت قط على هذا السلطان إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج فأرى عليها الدرك مع ما أواجههم به من الغلظة والمخالفة لهواهم
وقال عبادة بن الصامت حب القاريء الناسك الأمراء نفاق وحبه الأغنياء رياء
وقال أبو ذر من كثر سواد قوم فهو منهم أي من كثر سواد الظلمة
وقال ابن مسعود ﵁ إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه فيخرج ولا دين له قيل له ولم قال لأنه يرضيه بسخط الله
واستعمل عمر بن
_________
(١) حديث فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم أو كاد يسلم ومن وقع معهم في دنياهم فهو منهم أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بسند ضعيف وقال ومن خالطهم هلك
(٢) حديث سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولم يرد على الحوض أخرجه النسائي والترمذي وصححه والحاكم من حديث كعب ابن عجرة
(٣) حديث أبي هريرة أبغض القراء إلى الله ﷿ الذين يأتون الأمراء تقدم في العلم
(٤) حديث انس العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة حفص الابرى وقال حديثه غير محفوظ تقدم في العلم
142
المجلد
العرض
92%
الصفحة
142
(تسللي: 502)