فتح البيان في مقاصد القرآن - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
(إن الذين كفروا) بالكتمان وغيره (وماتوا وهم كفار) جملة حالية وإثبات الواو فيها أفصح خلافًا لمن جعل حذفها شاذًا وهو الزمخشري تبعًا للفراء، وقد استدل بذلك على أنه لا يجوز لعن كافر معين لأن حاله عند الوفاة لا يعلم ولا ينافي ذلك ما ثبت عنه - ﷺ - من لعنه لقوم من الكفار بأعيانهم لأنه يعلم بالوحي ما لا نعلم، وقيل يجوز لعنه عملًا بظاهر الحال كما يجوز قتاله، واستدل بقوله (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة) على جواز لعن الكفار على العموم قال القرطبي لا خلاف في ذلك قال وليس لعن الكافر بطريق الزجر له عن الكفر بل هو جزاء على الكفر وإظهار قبح كفره، سواء كان الكافر عاقلًا أو مجنونًا، وقال قوم من السلف: لا فائدة في لعن من جن أو مات منهم لا بطريق الجزاء ولا بطريق الزجر.
325