اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المقدمة في فقه العصر

د. فضل بن عبد الله مراد
المقدمة في فقه العصر - د. فضل بن عبد الله مراد
وكذلك التصوير والتوثيق الإعلامي لا تشمله أحاديث النهي عن التصوير؛ لأن العلة كانت لحداثة الناس بعبادة التصاوير والأصنام وكان المقصود منها ذلك في الغالب؛ فمنعت لأجل ذلك.
ولهذا طمس رسول الله ﷺ كل التصاوير بظل وبغير ظل في داخل الكعبة وخارجها (١)؛ لأنها تعبد من دون الله، ولم يكن منها سوى هذه المفسدة الكبيرة.
وهذا كله بخلاف التصوير والتوثيق الإعلامي اليوم؛ فمصالحه غالبة عند توجيهها.
مع أنه بعيد عن تلك العلة التي لأجلها حرم التصوير، فجاز كفرض كفاية لعظيم مصالحه، لذلك أجازه أكابر علماء العصر إلا ما ندر خلافه.
والعلة الأخرى التي لأجلها منع الرسم والنحت هي: مضاهاة خلق الله (٢).
والمقصود من فعل ذلك بقصد ذلك؛ لأنه يجوز بإجماع رسم الشجر والماء والجبل حتى في زمنه ﷺ وما بعده (٣).
وهذه كلها من خلق الله.
فدل على أن المقصود بالمضاهاة هو دفع الشرك بالله بتصوير ذوات الأرواح؛ لغلبة أدائها إلى عبادتها أو التذكير بذلك.
_________
(١) - أخرج البخاري برقم ١٦٠١ عن ابن عباس ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ قاتلهم الله أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه. وفي رواية «لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل -﵉- بأيديهما الأزلام فقال قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط».
(٢) - قولنا «مضاهاة خلق الله» هذه العلة منصوصة في حديث الصحيحين (البخاري ٥٩٥٤ ومسلم ٥٦٥٠) واللفظ للبخاري عن عائشة، ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه وقال أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله. قالت: فجعلناه وسادة، أو وسادتين.
(٣) - قولنا «يجوز بإجماع رسم الشجر ...» فيه حديث أخرجه مسلم برقم ٥٦٦٢ جاء رجل إلى ابن عباس فقال إني رجل أصور هذه الصور فافتني فيها. فقال له ادن منى. فدنا منه ثم قال ادن منى. فدنا حتى وضع يده على رأسه قال أنبئك بما سمعت من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ ﷺ يقول «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم». وقال إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له. فأقر به نصر بن على.
541
المجلد
العرض
46%
الصفحة
541
(تسللي: 527)