اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المقدمة في فقه العصر

د. فضل بن عبد الله مراد
المقدمة في فقه العصر - د. فضل بن عبد الله مراد
ويدخل فيه بيع المعيب بلا بيان، وبيع ما ليس ملكا، ولا ولاية عليه بوكالة أو ولاية نظر؛ لأن الرضى إنما هو من المالك أو من له ولاية.
وبيعُ المجنون والسفيه والصبي لانعدام الرضى أو نقصه. وبيع المحجور عليه والمفلس، لأن الرضا تعلق بآخرين.
وبيع المغصوب والمسروق والمنهوب وبيع الخداع والمغشوش؛ لأنه لا رضى في هذه المسائل ممن له الرضى. وبيع ما لا منفعة فيه. وبيع المصراه (١)، وبيع المكره؛ لظهور اختلال الرضى.
وضابط هذا: كل بيع جرى مع فَقْدٍ أو نقص مؤثر للأهلية، أو مع خلل مؤثر في العين فهو مبطل في الأصل، وخلل العين يدخل فيه العيوب.
وبقي مانع خامس: وهو ما ترتب عنه الضرر العام: بالسوق، أو بالشعائر الدينية الكبرى، أو الأخلاق والمكارم والإنسانية.
ومنه النهي عن تلقي الركبان (٢). وبيع حاضر لباد (٣)، والاحتكار. وبيع التجار خارج السوق حتى يحوزوه إلى رحالهم في السوق (٤). ومن الآخر أعني الضرر بالشعائر الدينية النهي عن
_________
(١) - هو في صحيح البخاري برقم ٢١٥١ عن أبي هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر. وهو في صحيح مسلم برقم ٣٩٠٧.
(٢) - أخرجه البخاري برقم ٢١٢٣ عن ابن عمر ﵄ أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي ﷺ فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام. وفي البخاري برقم ٢١٤٩ عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا ونهى النبي ﷺ أن تلقى البيوع.
(٣) - أخرجه البخاري برقم ٢١٤٩ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا تلقوا الركبان، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبيع حاضر لباد، ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر.
(٤) - قولنا «وبيع التجار خارج السوق ..» فيه أحاديث منها ما أخرجه البخاري برقم ٢١٣١ عن سالم، عن أبيه ﵁ قال رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله ﷺ أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم. وفي البخاري برقم ٢١٣٢ عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع الرجل طعاما حتى يستوفيه قلت لابن عباس كيف ذاك قال ذاك دراهم بدراهم والطعام مرجأ. وفي البخاري برقم ٢١٣٣ عن ابن عمر ﵄ يقول: قال النبي ﷺ من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه. قلت: ففي الطعام زيادة على مجرد القبض ألا يباع إلا في محله من السوق لا في خارجه بالتلقي لما يرد إلى السوق ويدخل في هذا الحكم الأخير كافة السلع التجارية لعموم النهي عن تلقي الركبان في الصحيح، وقد سبق قبل قليل.
851
المجلد
العرض
73%
الصفحة
851
(تسللي: 831)