اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني - المؤلف
الترجيح:
بعد بحث المسألة تتضح أمور، منها:
١. "لا شك في ثبوت بيع أمهات الأولاد في عهده - ﷺ - لهذه الأحاديث، وإنما الشك في استمرار ذلك، وعدم نهيه - ﷺ - عنه" (١).
٢. والراجح-والله أعلم- أن عمر ﵁ هو أول من نهى وسن تحريم بيع أمهات الأولاد، وأما قول سعيد بن المسيب: «إن الناس يقولون: إن أول من أمر بعتق أمهات الأولاد عمر ﵁، وليس كذلك، ولكن رسول الله - ﷺ -: أول من أعتقهن، ولا يجعلن في ثلث، ولا يبعن في دين» (٢). فلا يصح سنده (٣).
ومما يدل على أولوية عمر ﵁ في ذلك عن ابن عمر، قال: لقيه نفر، فقال: من أين أقبلتم؟ قالوا: من العراق (وفي رواية من مكة)، قال: فمن لقيتم؟ قالوا: ابن الزبير قالوا: فأحل لنا أشياء كانت تحرم علينا، قال: ما أحل لكم مما حرم عليكم؟ قالوا: بيع أمهات الأولاد، قال: تعرفون أبا حفص عمر نهى أن تباع، أو توهب، أو تورث، وقال: «يستمتع منها صاحبها ما كان حيًا، فإذا مات فهي حرة» (٤).
فهذه قرينة على أن عمر ﵁ هو أول من نهى عن بيع أمهات الأولاد؛ إذ لو كان النهي مرفوعًا لاستدل به ابن عمر ﵁، وهو من أقرب الناس لأبيه (٥).
_________
(١) سلسلة الأحاديث الصحيحة (٥/ ٥٤٢).
(٢) رواه عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٢٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥٧٧).
(٣) قال البيهقي: "وأما الذي روي عن ابن المسيب: أن عمر، أعتق أمهات الأولاد، وقال:
أعتقهن رسول الله - ﷺ -. فإنه ينفرد به عبد الرحمن بن زيادة الإفريقي، عن مسلم بن يسار، عن ابن المسيب، والإفريقي غير محتج به" معرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٦٨).
(٤) رواه عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٢٩٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤١٠)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٨٨)، تاريخ المدينة لابن شبة (٢/ ٧٢٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥٧٤).
(٥) وفي السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٤٣): "وأقول: الذي يظهر لي أن نهي عمر إنما كان عن اجتهاد منه،
وليس عن نهي ورده عن النبي - ﷺ -، وذلك لتصريح علي - ﵁ - بأنه كان عن رأي من عمر ومنه، فروى عبد الرزاق (١٣٢٢٤) بسنده الصحيح عن عبيدة السلماني .... ويؤيد ما ذكرته أن عمر لو كان ذلك عن نص لديه لما رجع عنه علي - ﵁ -. وهذا ظاهر بين. وهذا بالطبع لا ينفي أن يكون هناك نهي صدر من النبي - ﷺ - فيما بعد، وإن لم يقف عليه عمر، بل هذا هو الظاهر من مجموع الأحاديث الواردة في الباب، فإنها وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف، فمجموعها مما يقوي النهي"
562
المجلد
العرض
83%
الصفحة
562
(تسللي: 562)