الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة - عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني أبو القاسم الرافعي
البيهقي (^١).
والباء في قوله: "بِالْأَحَدِ" صلة العياذ.
وقوله: "فَبَرِأْتُ فَشَفَانِيَ اللَّهُ" يشبه أن يريد بالبرء مبادئ الصحة والقوة، وبالشفاء نهايتها، ويمكن أن يقال: البُرْءُ نعمة محبوبة، وليس في قوله: "بَرَأْتُ" ذكر المنعم، فلما قال: "فَبَرأْتُ"، قَالَ: "فَشَفَانِيَ اللَّهُ" ليضيف النعمة إلى المنعم وذلك نوع من الشكر.
وكتب بعضهم "فَقَرَأْتُ" بدل "فَبَرِأْتُ" وهذا إن كان عَنْ تَثَبُّتٍ فقوله: "فَعَوَّذَنِي" أي ألقى عليَّ الكلمات لأَتَعَوَّذَ بِهَا، كما رُوِيَ أنَّ عثمان بن أبي العاص الثَّقَفِيَّ شَكَا إلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ، قَالَ: "ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ" وَيُرْوَي: "بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ" (^٢).
وقوله: "تَعَوَّذْ بِهِنَّ فَمَا تَعَوَّذْتُمْ بِمِثْلِهِنَّ" يدل على فضيلة هذه العُوذَةِ.
وَوَرَدَتْ كَلِمَاتٌ أُخَر يُعَاذُ بِهَا الْمَرِيضُ:
فَعَن رِوَايَةِ عَائِشَةَ (^٣) وأَنَسٍ (^٤) ﵄: "اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ (أَذْهِبِ) (^٥) البَاسَ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافَي إِلَّا أَنْتَ، اشْفِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سُقْمًا".
وَعَنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ
_________
(^١) الذي في "الدعوات الكبير": أعوذك. والله أعلم.
(^٢) رواه "مسلم" (٢٢٠٢).
(^٣) رواه "البخاري" (٥٦٧٥)، "مسلم" (٢١٩١).
(^٤) رواه "البخاري" (٥٧٤٢).
(^٥) في س: مُذهب.
والباء في قوله: "بِالْأَحَدِ" صلة العياذ.
وقوله: "فَبَرِأْتُ فَشَفَانِيَ اللَّهُ" يشبه أن يريد بالبرء مبادئ الصحة والقوة، وبالشفاء نهايتها، ويمكن أن يقال: البُرْءُ نعمة محبوبة، وليس في قوله: "بَرَأْتُ" ذكر المنعم، فلما قال: "فَبَرأْتُ"، قَالَ: "فَشَفَانِيَ اللَّهُ" ليضيف النعمة إلى المنعم وذلك نوع من الشكر.
وكتب بعضهم "فَقَرَأْتُ" بدل "فَبَرِأْتُ" وهذا إن كان عَنْ تَثَبُّتٍ فقوله: "فَعَوَّذَنِي" أي ألقى عليَّ الكلمات لأَتَعَوَّذَ بِهَا، كما رُوِيَ أنَّ عثمان بن أبي العاص الثَّقَفِيَّ شَكَا إلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ، قَالَ: "ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ" وَيُرْوَي: "بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ" (^٢).
وقوله: "تَعَوَّذْ بِهِنَّ فَمَا تَعَوَّذْتُمْ بِمِثْلِهِنَّ" يدل على فضيلة هذه العُوذَةِ.
وَوَرَدَتْ كَلِمَاتٌ أُخَر يُعَاذُ بِهَا الْمَرِيضُ:
فَعَن رِوَايَةِ عَائِشَةَ (^٣) وأَنَسٍ (^٤) ﵄: "اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ (أَذْهِبِ) (^٥) البَاسَ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافَي إِلَّا أَنْتَ، اشْفِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سُقْمًا".
وَعَنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ
_________
(^١) الذي في "الدعوات الكبير": أعوذك. والله أعلم.
(^٢) رواه "مسلم" (٢٢٠٢).
(^٣) رواه "البخاري" (٥٦٧٥)، "مسلم" (٢١٩١).
(^٤) رواه "البخاري" (٥٧٤٢).
(^٥) في س: مُذهب.
168