اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني أبو القاسم الرافعي
الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة - عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني أبو القاسم الرافعي
وهو أَعْلَمُ بهم من أين جِئْتُمْ؟
فَيَقُولُونَ: من عند عبادك يُسَبِّحُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْتَجِيرُونَ مِنْ عَذَابِكَ وَيَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ.
فَيَقُولُ الله تعالى: قد أَجَرْتُهُمْ مما اسْتَجَارُوا وأَعْطَيْتُهُمْ ما سَأَلُوا.
فَيُقَالُ: إن فيهم رجلًا مرَّ بهم فَقَعَدَ معهم.
فَيَقُولُ: وله قد غَفَرْتُ هم الْقَوْمُ لا يَشْقَى بهم جَلِيسُهُمْ" (^١).
وقوله: "عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ" يُبَيِّنُ أن الذكر سببَ الطمأنينة على ما قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: ٢٨) وإذا اطمأنَّ القلبُ أنس به وزالت عنه الوحشة.
قيل لمحمد بن النضر: كأنك تكره مجالس الناس؟ قال: نعم. قيل: أفما تستوحش؟ قال: فكيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني (^٢).
وقوله: "وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ" يعني الملائكة المقربين من رحمته المواظبين على طاعته، ويقرب منه ما روي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "يَقُولَ الله تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ" (^٣).
ومن رحمة الله تعالى ولطفه بعباده أن أَذِنَ لَهم في ذِكَرِهِ على ما يعتريهم من الغفلات ويعترض لهم من الحالات؛ قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا
_________
(^١) "مسند الطيالسي" (٢٤٣٤). والحديث رواه مسلم أيضًا (٢٦٨٩).
(^٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٢١٧).
(^٣) رواه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥) من حديث أبي هريرة.
375
المجلد
العرض
80%
الصفحة
375
(تسللي: 374)