شرح المصابيح لابن الملك - محمَّدُ بنُ عزِّ الدِّينِ عبدِ اللطيف بنِ عبد العزيز بن أمين الدِّين بنِ فِرِشْتَا، الرُّوميُّ الكَرمانيّ، الحنفيُّ، المشهور بـ ابن المَلَك
أَساءَ وتعدَّى وظلَم".
"وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أعرابيًا سأل النبي - ﵊ - عن الوضوء فأراه"؛ يعني: غَسْل كل عضو.
"ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء"؛ أي: أساء الأدب؛ لأن الازْدِيَاد على ما استكْمَلَهُ الشَّرع استنقاصٌ له.
"وتعدَّى"؛ أي: وجاوز الحدَّ المحدود، وهو التوضُّؤ ثلاثًا ثلاثًا.
"وظلم"؛ أي: نفسه بمخالفته - ﵊ -، وإنما ذمّه بهذه الكلمات الثلاث إظهارًا لشدة النَّكير عليه وزجرًا له عن ذلك.
قال الإمام حافظ الدين النسفي: هذا إذا زادَ معتقِدًا أن السُّنَّة هذا، فأما لو زاد لطمأنينة القلب عند الشكِّ أو بنيَّةِ وضوءِ آخر فلا بأس به؛ لأنه - ﵊ - أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه.
* * *
٢٨٨ - عن عبد الله بن المُغَفَّل - ﵁ -: أنَّه سمعَ ابنهُ يقولُ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ القَصْرَ الأبيضَ عَنْ يمينِ الجنَّةِ، قال: أيْ بنيَّ، سَلِ الله الجنَّةَ، وتعوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "إنه سيكونُ في هذه الأُمَّةِ قوْمٌ يعتدونَ في الطُّهُورِ والدُّعاء".
"وعن عبد الله بن مُغَفَّل: أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القَصْرَ الأبيض عن يمين الجنة قال"؛ أي: عبد الله لابنه: "أي بنيَّ": لا تسأل شيئًا معينًا من الجنة؛ لأنه ربما يكون ذلك في تقدير الله لشخص غيرك، بل "سَلِ الله تعالى الجنَّة وتعوَّذْ به من النار، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنه سيكون في هذا الأمَّة قومٌ يعتدون في الطَّهُور والدُّعاء"؛ أما الاعتداد في الطهور: فبأن
"وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أعرابيًا سأل النبي - ﵊ - عن الوضوء فأراه"؛ يعني: غَسْل كل عضو.
"ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء"؛ أي: أساء الأدب؛ لأن الازْدِيَاد على ما استكْمَلَهُ الشَّرع استنقاصٌ له.
"وتعدَّى"؛ أي: وجاوز الحدَّ المحدود، وهو التوضُّؤ ثلاثًا ثلاثًا.
"وظلم"؛ أي: نفسه بمخالفته - ﵊ -، وإنما ذمّه بهذه الكلمات الثلاث إظهارًا لشدة النَّكير عليه وزجرًا له عن ذلك.
قال الإمام حافظ الدين النسفي: هذا إذا زادَ معتقِدًا أن السُّنَّة هذا، فأما لو زاد لطمأنينة القلب عند الشكِّ أو بنيَّةِ وضوءِ آخر فلا بأس به؛ لأنه - ﵊ - أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه.
* * *
٢٨٨ - عن عبد الله بن المُغَفَّل - ﵁ -: أنَّه سمعَ ابنهُ يقولُ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ القَصْرَ الأبيضَ عَنْ يمينِ الجنَّةِ، قال: أيْ بنيَّ، سَلِ الله الجنَّةَ، وتعوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "إنه سيكونُ في هذه الأُمَّةِ قوْمٌ يعتدونَ في الطُّهُورِ والدُّعاء".
"وعن عبد الله بن مُغَفَّل: أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القَصْرَ الأبيض عن يمين الجنة قال"؛ أي: عبد الله لابنه: "أي بنيَّ": لا تسأل شيئًا معينًا من الجنة؛ لأنه ربما يكون ذلك في تقدير الله لشخص غيرك، بل "سَلِ الله تعالى الجنَّة وتعوَّذْ به من النار، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنه سيكون في هذا الأمَّة قومٌ يعتدون في الطَّهُور والدُّعاء"؛ أما الاعتداد في الطهور: فبأن
282