شرح المصابيح لابن الملك - محمَّدُ بنُ عزِّ الدِّينِ عبدِ اللطيف بنِ عبد العزيز بن أمين الدِّين بنِ فِرِشْتَا، الرُّوميُّ الكَرمانيّ، الحنفيُّ، المشهور بـ ابن المَلَك
سُورةَ البقرةِ، فانْحَرَفَ رجلٌ فسلَّمَ ثمَّ صلَّى وحدَهُ وانصرفَ، فبلغَ ذلكَ مُعاذًا فقال: إنه مُنافِق، فبلغَ ذلكَ الرجُلَ، فأتَى النَّبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله!، إنَّا قَوْمٌ نعملُ بأَيْدينا ونَسْقي بنواضحِنا، وإنَّ مُعاذًا صلَّى بنا البارحةَ فقرأَ البقرةَ فتجوَّزْتُ، فزعم أنِّي مُنافِقٌ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -: "يا معاذُ!، أفتَّانٌ أنت؟ - ثلاثًا - اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ونحوهما".
"وقال جابر: كان معاذ بن جبل يصلِّي مع النَّبيّ ﵊، ثم يأتي قومَه فيصلِّي بهم، فصلَّى ليلة مع النَّبيّ - ﵊ - العشاءَ، ثم أتى قومَه فأمَّهم": هذا يدل على جواز اقتداء المُفترِض بالمتنفِّل، وبه قال الشَّافعي.
"فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل"؛ أي: مالَ عن الصفِّ وخرجَ منه، والرجل حزم بن أبي كعب (١) الأنصاري.
"فسلَّم، ثم صلَّى وحده"؛ أي: استأنَفَ الصلاةَ منفردًا؛ لأنَّه لم يَعلَم أنه لو فارَقَ بالنية وانفرد وأتَمَّ بلا استئناف لَجازَ له ذلك.
"وانصرفَ"؛ أي: خرجَ من المسجد.
"فبلغَ ذلك معاذًا، فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك"؛ أي: قولُ معاذ أنه منافق.
"الرجلَ، فأتى"؛ أي: الرجلُ "النَّبيّ - صَلَّى الله تعالى عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله! إنَّا قومٌ نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا" جمع: ناضحة، أنثى: ناضح، وهو ما يُستَقى عليه من البعير.
"وإن معاذًا صلَّى بنا البارحةَ"؛ أي: الليلةَ الماضيةَ.
_________
(١) في جميع النسخ: "حزام بن أبي بن كعب".
"وقال جابر: كان معاذ بن جبل يصلِّي مع النَّبيّ ﵊، ثم يأتي قومَه فيصلِّي بهم، فصلَّى ليلة مع النَّبيّ - ﵊ - العشاءَ، ثم أتى قومَه فأمَّهم": هذا يدل على جواز اقتداء المُفترِض بالمتنفِّل، وبه قال الشَّافعي.
"فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل"؛ أي: مالَ عن الصفِّ وخرجَ منه، والرجل حزم بن أبي كعب (١) الأنصاري.
"فسلَّم، ثم صلَّى وحده"؛ أي: استأنَفَ الصلاةَ منفردًا؛ لأنَّه لم يَعلَم أنه لو فارَقَ بالنية وانفرد وأتَمَّ بلا استئناف لَجازَ له ذلك.
"وانصرفَ"؛ أي: خرجَ من المسجد.
"فبلغَ ذلك معاذًا، فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك"؛ أي: قولُ معاذ أنه منافق.
"الرجلَ، فأتى"؛ أي: الرجلُ "النَّبيّ - صَلَّى الله تعالى عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله! إنَّا قومٌ نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا" جمع: ناضحة، أنثى: ناضح، وهو ما يُستَقى عليه من البعير.
"وإن معاذًا صلَّى بنا البارحةَ"؛ أي: الليلةَ الماضيةَ.
_________
(١) في جميع النسخ: "حزام بن أبي بن كعب".
499