التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه - هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ)
إِذَا كَانَ لَهُمَا وَجْهٌ يَجْتَمِعَانِ فيه كَقَوْلِ الرَّاجِزُ (١):
* شَرَّابُ أَلْبَانٍ وَتَمْرٍ وأَقِطْ *
والتَّمْرُ وَالأقِطُ يُؤكَلَانِ وَلَا يُشْرَبَانِ، وَلَكِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ في أَنَّ كُلَّ وَاحدٍ غِذَاءٌ يُغْتَذَى [بِهِ] (٢)، وَكَذلِكَ قَوْلُ الآخَرِ (٣):
[يَا ليتَ زَوُجَكِ قَدْ غَدَا] ... مُتَقَلِّدًا سَيفًا وَرُمْحًا
والرُّمْحُ لا يُتَقَلَّدُ، ولكِنَّ الرُّمْحَ قَدْ يُشَارِكَ السَّيفَ؛ في أنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْمُوْلٌ، فَكَذلِكَ الأَرْجُلُ والرُّؤُوْسُ وإِنِ اخْتَلَفتْ في أنَّ بَعْضَهَا مَمْسُوْحٌ وبَعْضَهَا مَغْسُوْلٌ فَقَدِ اتَّفَقَتْ فِي أَنَّ المَسْحَ والغَسْلَ كِلَاهُمَا طَهَارَةٌ.
والآخَرُ: أَنَّ وَاوَ العَطْفِ إِنَّمَا تُشْرِكُ الثَّانِي مَعَ الأوَّلِ بِنَوع الفِعْلِ وَجِنْسِهِ، لَا فِي كَيفِيَّتِهِ ولَا كَمِّيَّتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: ضَرَبْتُ زَيدًا وعَمْرًا جَازَ أَنْ تَضْرِبَ أَحَدَهُمَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً، والآخَرُ عِشْرِينَ ضَرْبَةً فَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُ الضَّرْبَينِ وكَيفِيَّتُهُمَا، ولا يُبْطِلُ ذلِكَ عَطْفُ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ. وكَذلِكَ يَجُوْزُ أَنْ تَضْرِبَ أَحَدَهُمَا قَائِمًا والآخَرَ قَاعِدًا فَتَخْتَلِفُ الكَيفِيَّتَانِ، وكَذلِكَ إِذَا قُلْتَ: أَعْطَيتُ زَيدًا عَمْرًا جَازَ أَنْ تَسْتَوي العَطِيَّتَانِ، وَجَازَ أَنْ تَخْتَلِفَا في القِلَّةِ والكَثْرَةِ، فتُعْطِي أَحَدَهُمَا دِرْهَمًا والآخَرَ مَائَةَ دِرْهَمٍ. والعَرَبُ رُبَّمَا استَعْمَلَتْ المَسْحَ بمَعْنْى الغَسْلِ، قَال الرَّاجِز (٤):
_________
(١) البيتُ في الكامل (١/ ٤٣٢، ٤٧٧، ٨٣٦)، والمُقتضب (٢/ ٥١).
(٢) في (س).
(٣) هو: عَبْدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرِى -تقدَّم ذكره- والبَيتُ في شعره (٣٢)، وهُوَ مَشْهُوْرٌ جدًّا، وَصَدْرُهُ في (س).
(٤) اللِّسان (شلا)، عن الصِّحاح. وبعده: =
* شَرَّابُ أَلْبَانٍ وَتَمْرٍ وأَقِطْ *
والتَّمْرُ وَالأقِطُ يُؤكَلَانِ وَلَا يُشْرَبَانِ، وَلَكِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ في أَنَّ كُلَّ وَاحدٍ غِذَاءٌ يُغْتَذَى [بِهِ] (٢)، وَكَذلِكَ قَوْلُ الآخَرِ (٣):
[يَا ليتَ زَوُجَكِ قَدْ غَدَا] ... مُتَقَلِّدًا سَيفًا وَرُمْحًا
والرُّمْحُ لا يُتَقَلَّدُ، ولكِنَّ الرُّمْحَ قَدْ يُشَارِكَ السَّيفَ؛ في أنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْمُوْلٌ، فَكَذلِكَ الأَرْجُلُ والرُّؤُوْسُ وإِنِ اخْتَلَفتْ في أنَّ بَعْضَهَا مَمْسُوْحٌ وبَعْضَهَا مَغْسُوْلٌ فَقَدِ اتَّفَقَتْ فِي أَنَّ المَسْحَ والغَسْلَ كِلَاهُمَا طَهَارَةٌ.
والآخَرُ: أَنَّ وَاوَ العَطْفِ إِنَّمَا تُشْرِكُ الثَّانِي مَعَ الأوَّلِ بِنَوع الفِعْلِ وَجِنْسِهِ، لَا فِي كَيفِيَّتِهِ ولَا كَمِّيَّتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: ضَرَبْتُ زَيدًا وعَمْرًا جَازَ أَنْ تَضْرِبَ أَحَدَهُمَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً، والآخَرُ عِشْرِينَ ضَرْبَةً فَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُ الضَّرْبَينِ وكَيفِيَّتُهُمَا، ولا يُبْطِلُ ذلِكَ عَطْفُ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ. وكَذلِكَ يَجُوْزُ أَنْ تَضْرِبَ أَحَدَهُمَا قَائِمًا والآخَرَ قَاعِدًا فَتَخْتَلِفُ الكَيفِيَّتَانِ، وكَذلِكَ إِذَا قُلْتَ: أَعْطَيتُ زَيدًا عَمْرًا جَازَ أَنْ تَسْتَوي العَطِيَّتَانِ، وَجَازَ أَنْ تَخْتَلِفَا في القِلَّةِ والكَثْرَةِ، فتُعْطِي أَحَدَهُمَا دِرْهَمًا والآخَرَ مَائَةَ دِرْهَمٍ. والعَرَبُ رُبَّمَا استَعْمَلَتْ المَسْحَ بمَعْنْى الغَسْلِ، قَال الرَّاجِز (٤):
_________
(١) البيتُ في الكامل (١/ ٤٣٢، ٤٧٧، ٨٣٦)، والمُقتضب (٢/ ٥١).
(٢) في (س).
(٣) هو: عَبْدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرِى -تقدَّم ذكره- والبَيتُ في شعره (٣٢)، وهُوَ مَشْهُوْرٌ جدًّا، وَصَدْرُهُ في (س).
(٤) اللِّسان (شلا)، عن الصِّحاح. وبعده: =
60