التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه - هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ)
النَّاسَ يَكْسُرُ بَعْضُهُم بَعْضًا لِشِدَّةِ تزَاحُمِهِمْ.
- وَقَوْلُهُ: "أو يَصْنَع ذلِكَ أحَدٌ" [٢٥٣]. الهَمْزةُ هُنَا للتَّقْرِيرِ والاسْتِفْهَامِ دَخَلَتْ عَلَى وَاو العَطْفِ كَقَوْلهِ [تَعَالى] (١): ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا﴾ وقَال الكِسَائِيُّ: هي "أَوْ" حُرِّكَتْ وَاوُهَا.
- وَيقَالُ: "احتشَّ" (٢) الرَّجُلُ لِدَابَّتِهِ وحَشَّ: إِذَا جَمَعَ لَهَا الحَشِيشَ، وَهُوَ: مَا يَبُسَ مِنَ النَّبْت، وَمَا كَانَ مِنَ المَرْعَى أَخْضَر قِيلَ لَهُ: الخَلَى، وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الحَشِيشَ يَقَعُ عَلَى المَرْعَى كُلِّهِ رَطْبِهِ ويَابِسِهِ، وهَذَا غَيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ الاشْتِقَاقَ يُبْطِلُ ذلِكَ، والعَرَبُ تَقُوْلُ: حَشَّتْ يَدُهُ: إِذَا يَبُسَتْ، وحَشَّ الجَنِينُ في بَطْنِ أَمَّهُ فَهُوَ حَشِيش.
[حَجُّ المَرْأةِ بِغَيرِ ذِي مَحْرَمٍ]
- و"الصَّرُوْرَةُ" [٢٥٤] في الجَاهِلِيّةِ: الذي لَا يَقْرُبُ النِّسَاءَ- والَّذِي لَمْ يُحْصَرْ، وَأَمَّا في الإسْلامِ فَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ خَاصَّةً، وَهُوَ يَقَعُ لِلذَّكَرِ والأُنْثَى وَالجَمْعِ وَالمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. وَالحَجُّ فَرِيضَةٌ لِقَوْلِ اللهِ ﷿: (٣) ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ﴾ ولِقَوْلهِ ﷿ (٤): ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِر ...﴾ وهَذِهِ الآية -وَإِنْ كَانَتْ في شَرْعِ إِبْرَاهيمَ الخَلِيلِ-
_________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٠٠. وقد تقدَّم مثل ذلك.
(٢) نَقَلَ اليَفْرَنيّ شرح هذه الفقرة كله في "الاقتضاب".
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
(٤) سورة الحَجّ، الآية: ٢٧.
- وَقَوْلُهُ: "أو يَصْنَع ذلِكَ أحَدٌ" [٢٥٣]. الهَمْزةُ هُنَا للتَّقْرِيرِ والاسْتِفْهَامِ دَخَلَتْ عَلَى وَاو العَطْفِ كَقَوْلهِ [تَعَالى] (١): ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا﴾ وقَال الكِسَائِيُّ: هي "أَوْ" حُرِّكَتْ وَاوُهَا.
- وَيقَالُ: "احتشَّ" (٢) الرَّجُلُ لِدَابَّتِهِ وحَشَّ: إِذَا جَمَعَ لَهَا الحَشِيشَ، وَهُوَ: مَا يَبُسَ مِنَ النَّبْت، وَمَا كَانَ مِنَ المَرْعَى أَخْضَر قِيلَ لَهُ: الخَلَى، وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الحَشِيشَ يَقَعُ عَلَى المَرْعَى كُلِّهِ رَطْبِهِ ويَابِسِهِ، وهَذَا غَيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ الاشْتِقَاقَ يُبْطِلُ ذلِكَ، والعَرَبُ تَقُوْلُ: حَشَّتْ يَدُهُ: إِذَا يَبُسَتْ، وحَشَّ الجَنِينُ في بَطْنِ أَمَّهُ فَهُوَ حَشِيش.
[حَجُّ المَرْأةِ بِغَيرِ ذِي مَحْرَمٍ]
- و"الصَّرُوْرَةُ" [٢٥٤] في الجَاهِلِيّةِ: الذي لَا يَقْرُبُ النِّسَاءَ- والَّذِي لَمْ يُحْصَرْ، وَأَمَّا في الإسْلامِ فَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ خَاصَّةً، وَهُوَ يَقَعُ لِلذَّكَرِ والأُنْثَى وَالجَمْعِ وَالمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. وَالحَجُّ فَرِيضَةٌ لِقَوْلِ اللهِ ﷿: (٣) ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ﴾ ولِقَوْلهِ ﷿ (٤): ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِر ...﴾ وهَذِهِ الآية -وَإِنْ كَانَتْ في شَرْعِ إِبْرَاهيمَ الخَلِيلِ-
_________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٠٠. وقد تقدَّم مثل ذلك.
(٢) نَقَلَ اليَفْرَنيّ شرح هذه الفقرة كله في "الاقتضاب".
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
(٤) سورة الحَجّ، الآية: ٢٧.
409