اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ)
التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه - هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ)
وَمِنْ (كِتابِ الجِهادِ) (١)
[التَّرْغِيبُ في الجِهَادِ]
- قَوْلُهُ: "مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ" [٢]. قَدْ تَكُوْنُ "أَوْ" بِمَعْنَى الوَاو، وَهُوَ قَوْلُ البَصْرِيِّين وَالكُوْفِيِّينَ، غَيرَ أَنَّ البَصْرِيِّينَ قَالُوا: إِنَّمَا تَكُوْنُ "أَوْ" بِمَعْنَى الوَاو إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الإبِاحَةِ والتَّخْيِيرِ كَقَوْلهِمْ: جَالِسِ الحَسَنَ أَو ابنِ سِيرِينَ، وَفِي هَذَا الحَدِيثِ تَأْويلَانِ:
أَحَدُهُمَا: هَذَا -أعْنِي أَنْ تَكُوْنَ "أَوْ" بِمَعْنَى الوَاو- عَلَى مَذْهَبٍ.
والثَّانِي: أَنَّ الغَنِيمَةَ تُنْقِصُ الأجْرَ، وَإِذَا نَقَصَ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَنْ يُسَمَّى أَجْرًا عَلَى الإطْلَاقِ، فَلِذلِكَ صَلَحَ دُخُوْلِ "أَوْ" في هَذَا المَوْضِعِ وإِنْ كَانَ لا يَنْفَكُّ مِنْ أَجْرٍ مَعَ غَنِيمَةٍ بِدَلِيلِ مَا رُويَ أَنّه - ﷺ - قَال: "مَا مِنْ سَرِيَّةٍ غَزَتْ فَأَخْفَقَتْ إلا كتِبَ لَها أَجْرُهَا مَرَّتَينِ" فَدَلَّ عَلَى أَنَّ العَسْكَرَ إِذَا لَمْ يَغْنَمْ كَانَ أَجْرُهُ أَعْظَمُ، وبِدَلِيلِ قَوْلهِ: "مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو في سَبِيلِ الله فَتُصِيبُ غَنِيمَةً إلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أَجْرَهُم من الآخِرَةِ ويَبقَى لَهُمُ الثُّلُثُ فَإنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرَهُمْ".
- "الجَهْدُ": المَشَقَّةُ، وَهُوَ أَيضًا: الغَايَةُ. والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسمُ الجِهَادِ؛ لأنَّه استِفْرَاغُ الجُهْدِ والجَهْدِ في المُغَالبَةِ والمُدَافَعَةِ.
_________
(١) الموطَّأ رواية يحيى (٢/ ٤٤٣)، ورواية أبي مُصْعَبٍ (١/ ٣٧٧)، ورواية محمَّد بن الحسن (١٠٧)، ورواية سُوَيدٍ (٣٤٥)، وتفْسِير غريب المُوطأ لابن حَبِيب (١/ ٣٤٥)، والاستذكار (٧/ ١٤)، والمُنْتَقى لأبي الوليد (٣/ ١٥٩)، والقَبَس لابنِ العَرَبِي (٥٧٩)، وتنوير الحوالك (٢/ ٢)، وشرح الزُّرقاني (٢/ ٢) أَيضًا، وكشف المُغَطَّى (٢١٦).
333
المجلد
العرض
75%
الصفحة
333
(تسللي: 418)