التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه - هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ)
هَذهِ الَّتِي تَعْمَلُ مُخَفَّفَةً عَمَلَهَا مُثقَّلَةً، ويُضْمَرُ اسمُهَا، وتُجْعَلُ "كَانَ" زَائِدَةً كَأَنَّهَا قَالتْ: إِنهُ لَيَكُوْنُ عَلَيَّ، وهَذَا الضمِيرُ الَّذِي يُسَمِّيهِ الكُوْفِيُّوْنَ المَجْهُوْلَ (١)، وَهُوَ كَالَّذِي في قَوْلهِ تَعَالى (٢): ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ عَلَى هَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاس عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُوْن" بالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى إِنَّه، وأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ حَذْفُ هَذَا الضَّمِيرِ فِي الشِّعْرِ.
(جَامَعُ الصِّيام)
-[قَوْلُهُ: "فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا لَا يَرْفُثُ ... "] [٥٧]. الرَّفَثُ - هُنَا -: الكَلَامُ القَبِيحُ .. والجَهْلُ: ضِدُّ الحِلْمِ، وَهُوَ أَنْ يَدَعَ الصَّبْرَ ويُؤثر [الانتصار]؟ (٣).
ويَكُوْنُ الجَهْلُ في مَوْضعٍ آخرَ: ضِدُّ العِلْمِ، وَلَيس هَذَا مَوْضِعَهُ، وهُمَا رَاجِعَانِ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ يَكُوْنُ الرَّفَثُ: الجِمَاعُ، ولَيس هَذَا أَيضًا مَوْضِعَهُ.
- و"الجُنَّةُ" السِّتْرُ، قَال قَوْمٌ: إِنَّه المِجَنَّةُ مِنَ النَّارِ (٤). والأشْبَهُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ في هَذَا الحَدِيثِ جُنَّةٌ بَينَ الصَّائِمِ وبَينَ الآثَامِ والفَوَاحِشِ يَحُوْلُ بَينَهُ وَبَينَهَا. ولِتكرِيرِهِ "إِنِّي صَائِمٌ" وَجْهَانِ: أَحَدَهُمَا التّأْكِيدُ. والثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ مُعَاتَبَةَ نَفْسِهِ كُلَّمَا هَمَّتْ بالمُرَاجَعَةِ، وَلَيسَ المرَادُ بِهِ أَن يَقُوْلَ ذلِكَ في مَرَّةٍ وَاحِدَةً وَلكِنَّ المُرَادَ أَنْ يَقُوْلَ ذلِكَ في كُلِّ وَقْتٍ يَعْرِضُ لَهُ ذلِكَ.
_________
(١) ويُسميه البصريون ضَمِيرَ الشَّأن والحَدَثِ والقِصَّةِ.
(٢) سورة طه، الآية: ٧٤.
(٣) في الأصل: "الإفطار".
(٤) جاء في "الاقْتِضاب" لليَفْرَنيِّ: "وَرُويَ عن عُثْمان بن أبي العاص عن النَّبِيّ - ﷺ - أنَّه قال: "الصِّيامُ جُنَّة يستجنُّ بها العبدُ من النَّار".
(جَامَعُ الصِّيام)
-[قَوْلُهُ: "فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا لَا يَرْفُثُ ... "] [٥٧]. الرَّفَثُ - هُنَا -: الكَلَامُ القَبِيحُ .. والجَهْلُ: ضِدُّ الحِلْمِ، وَهُوَ أَنْ يَدَعَ الصَّبْرَ ويُؤثر [الانتصار]؟ (٣).
ويَكُوْنُ الجَهْلُ في مَوْضعٍ آخرَ: ضِدُّ العِلْمِ، وَلَيس هَذَا مَوْضِعَهُ، وهُمَا رَاجِعَانِ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ يَكُوْنُ الرَّفَثُ: الجِمَاعُ، ولَيس هَذَا أَيضًا مَوْضِعَهُ.
- و"الجُنَّةُ" السِّتْرُ، قَال قَوْمٌ: إِنَّه المِجَنَّةُ مِنَ النَّارِ (٤). والأشْبَهُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ في هَذَا الحَدِيثِ جُنَّةٌ بَينَ الصَّائِمِ وبَينَ الآثَامِ والفَوَاحِشِ يَحُوْلُ بَينَهُ وَبَينَهَا. ولِتكرِيرِهِ "إِنِّي صَائِمٌ" وَجْهَانِ: أَحَدَهُمَا التّأْكِيدُ. والثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ مُعَاتَبَةَ نَفْسِهِ كُلَّمَا هَمَّتْ بالمُرَاجَعَةِ، وَلَيسَ المرَادُ بِهِ أَن يَقُوْلَ ذلِكَ في مَرَّةٍ وَاحِدَةً وَلكِنَّ المُرَادَ أَنْ يَقُوْلَ ذلِكَ في كُلِّ وَقْتٍ يَعْرِضُ لَهُ ذلِكَ.
_________
(١) ويُسميه البصريون ضَمِيرَ الشَّأن والحَدَثِ والقِصَّةِ.
(٢) سورة طه، الآية: ٧٤.
(٣) في الأصل: "الإفطار".
(٤) جاء في "الاقْتِضاب" لليَفْرَنيِّ: "وَرُويَ عن عُثْمان بن أبي العاص عن النَّبِيّ - ﷺ - أنَّه قال: "الصِّيامُ جُنَّة يستجنُّ بها العبدُ من النَّار".
317