التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه - هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ)
الفِتَنِ، فَقَامَ الفَرَزْدَقُ [فَـ]ـبَسَطَ رِدَاءَهُ وَقَال: رِدَائي رَهْنٌ لأمِيرِ المُؤمِنِينَ بِوَفَاءِ بَني تَمِيمٍ، والَّذي نُقِلَ عَنْهُم كَذِبٌ، فَمَا انْقَضَتْ إلَّا مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ حَتَّى أتتْهُ بَيعَةُ وَكِيع وَبني تَمِيمٍ، فَسُرِّيَ عَن سُلَيمَانَ فَقَال الفَرَزْدَقُ (١):
أتانِي وَأَهْلِي بالمَدِينَةِ وَقْعَةٌ ... لآلِ تَمِيمٍ أَقْعَدَتْ كُلَّ قَائِمِ
كَأَنَّ رُؤُوْسَ النَّاسِ إذْ سَمِعُوا بِهَا .... مُشَدَّخَةً هَامَاتُهَا بالأمَايمِ
وَمَا بَينَ مَنْ لَمْ يُعْطِ سَمْعًا وَطَاعَة ... وَبَينَ تَمِيمٍ غَيرُ حَزِّ الحَلاقِمِ
فِدًى لِسُيُوفٍ مِنْ تَمِيمٍ وَفَى بِهَا ... رِدَائِي وَجَلَّتْ عَنْ وُجُوْهِ الأهَاتِمِ
فَلَمَّا كَانَ أَمْرًا مَعْرُوْفًا عِنْدَ العَرَبِ بَعَثَ إِلَيهِ بِرِدَائِهِ لِيُؤَمِّنَهُ وَتَطِيبَ نَفْسُهُ.
[مَا جَاءَ في الوَلِيمَة]
لَيسِ في حَدِيثِ الخَيَّاطِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَن طَعَامَهُ كَانَ طَعَامَ وَلِيمَةٍ، وَقَدْ تأمَّلْتُهُ فِي المُصَنَّفَاتِ فَلَمْ أَجِدْ دَلِيلًا عَلَى ذلِكَ. طَعَامُ الوَليمَةِ: العُرْسُ والإمْلاكُ
_________
(١) دِيوانُ الفَرَزْدَقِ (٢/ ٣١٠) (دار صادر)، والبيت الثالث مِنْها مُتَأخِّرٌ في القَصِيدَةِ ص (٢١٣) وهي من أَجْزَلِ قَصَائِدِ الفَرَزْدَقِ، مَطْلَعُها:
تَحِنُّ بِزَوْرَاءِ المَدِينَةِ نَاقَتِي ... حَنِينَ عَجُوْلِ تَبْتَغِي البَوَّرَائِمِ
وَيَا لَيتَ زَوْرَاءَ المَدِينة أَصْبَحَتْ ... بِأحفَارِ فَلْجِ أَوْ بِسِيفِ الكَوَاظِمِ
وَكَمْ نَامَ عَنِّي بالمَدِينَةِ لَمْ يُبَلْ ... إِلَيَّ اطّلاع النَّفْسِ دُوْنَ الحَيَازِمِ
إِذَا جَشَأت نَفْسِي أَقُوْلُ لَهَا ارْجِعِي ... وَرَاءَكِ اسْتَحْيِي بَيَاضَ اللَّهَازِمِ
فَإِن التي ضَرَّتكِ لَو ذُقْتِ طَعْمَهَا ... عَلَيكِ مِنَ الأعْبَاءِ يَوْمَ التَّخَاصُمِ
وَلَسْتَ بِمَأخُوْذِ بِلَغْوٍ تَقُولُهُ ... إِذَا لَمْ تَعَقَدْ عَاقِدَاتِ العَزَائِمِ
أتانِي وَأَهْلِي بالمَدِينَةِ وَقْعَةٌ ... لآلِ تَمِيمٍ أَقْعَدَتْ كُلَّ قَائِمِ
كَأَنَّ رُؤُوْسَ النَّاسِ إذْ سَمِعُوا بِهَا .... مُشَدَّخَةً هَامَاتُهَا بالأمَايمِ
وَمَا بَينَ مَنْ لَمْ يُعْطِ سَمْعًا وَطَاعَة ... وَبَينَ تَمِيمٍ غَيرُ حَزِّ الحَلاقِمِ
فِدًى لِسُيُوفٍ مِنْ تَمِيمٍ وَفَى بِهَا ... رِدَائِي وَجَلَّتْ عَنْ وُجُوْهِ الأهَاتِمِ
فَلَمَّا كَانَ أَمْرًا مَعْرُوْفًا عِنْدَ العَرَبِ بَعَثَ إِلَيهِ بِرِدَائِهِ لِيُؤَمِّنَهُ وَتَطِيبَ نَفْسُهُ.
[مَا جَاءَ في الوَلِيمَة]
لَيسِ في حَدِيثِ الخَيَّاطِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَن طَعَامَهُ كَانَ طَعَامَ وَلِيمَةٍ، وَقَدْ تأمَّلْتُهُ فِي المُصَنَّفَاتِ فَلَمْ أَجِدْ دَلِيلًا عَلَى ذلِكَ. طَعَامُ الوَليمَةِ: العُرْسُ والإمْلاكُ
_________
(١) دِيوانُ الفَرَزْدَقِ (٢/ ٣١٠) (دار صادر)، والبيت الثالث مِنْها مُتَأخِّرٌ في القَصِيدَةِ ص (٢١٣) وهي من أَجْزَلِ قَصَائِدِ الفَرَزْدَقِ، مَطْلَعُها:
تَحِنُّ بِزَوْرَاءِ المَدِينَةِ نَاقَتِي ... حَنِينَ عَجُوْلِ تَبْتَغِي البَوَّرَائِمِ
وَيَا لَيتَ زَوْرَاءَ المَدِينة أَصْبَحَتْ ... بِأحفَارِ فَلْجِ أَوْ بِسِيفِ الكَوَاظِمِ
وَكَمْ نَامَ عَنِّي بالمَدِينَةِ لَمْ يُبَلْ ... إِلَيَّ اطّلاع النَّفْسِ دُوْنَ الحَيَازِمِ
إِذَا جَشَأت نَفْسِي أَقُوْلُ لَهَا ارْجِعِي ... وَرَاءَكِ اسْتَحْيِي بَيَاضَ اللَّهَازِمِ
فَإِن التي ضَرَّتكِ لَو ذُقْتِ طَعْمَهَا ... عَلَيكِ مِنَ الأعْبَاءِ يَوْمَ التَّخَاصُمِ
وَلَسْتَ بِمَأخُوْذِ بِلَغْوٍ تَقُولُهُ ... إِذَا لَمْ تَعَقَدْ عَاقِدَاتِ العَزَائِمِ
21