التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه - هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ)
الجَنَائِزِ (١) إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وأَصْلُ هَذ الكَلِمَةِ (٢) أَنْ تُسْتَعْمَلَ في الأمْرِ بالسَّيرِ عَلَى سُكْوْنٍ وتَرَفُّقٍ واتِّصَالٍ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: هَلُمَّ جَرَّا، أي: أَقْبِلْ في سُكْوْنٍ وتَرَفُّقٍ ولَا تُجْهِدْ نَفْسَكَ، ثُمَّ صَارَتْ مَثَلًا في كُل شَيءٍ يَتَوَالى ويَتَتَابَعُ وإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَمْرٌ. وأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهِ عائِذُ بنُ يَزِيدَ اليَشْكُرِيُّ (٣) في قَوْلِهِ:
وإِنْ جَاوَزْتُ مَقْفَرَةً رَمَتْ بِي ... إِلَى أُخْرَى كَتِلْكَ هَلُمَّ جَرَّا
- وَقَوْلُهُ: "يقْدُمُ النَّاسَ" [٩]. أَي: يَتَقَدَّمُ النَّاسَ، وَمَنْ رَوَاهُ: "يُقَدَّمُ" أَرَادَ أَحَدَ وَجْهَينِ:
أَمَرُهُم بالتَّقَدُّمِ، أَوْ تَقَدَّمَهُمْ هُوَ، يُقَال: تَقَدَّمَ وَقَدِمَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٤): ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَين يَدَي اللَّهِ﴾ وَمِنْهُ: جَاءَتْ مُقَدَّمَةِ النَّاس -بِكَسْرِ الدَّالِ-.
-[وَقَوْلُهُ: "ثُمَّ يَأْتِي البَقِيع" [١٠]. البقِيع مَدْفَنُ النَّاسِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلهِمْ: مَا أَدْرِي أَينَ بَقَعَ؟ أَي: أَينَ ذَهَبَ؛ لأن المَدْفُوْنَ لَا يُدْرَى مَا صَارَتْ حَالُهُ إِلَيهِ. ويَجُوزُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ قَوْلهِمْ: بَقَعَتْهُمُ البَاقِعَةُ أَي: دَهَتْهُمُ الدَّاهِيةُ (٥). وَقَال
_________
(١) في الأصل: "الجبابرة".
(٢) يُراجع: الزَّاهر لابن الأنْبَاريِّ (١/ ٤٧٧٦)، والفاخر (٣٢)، وجمهرة الأمثال (٢/ ٣٥٥)، ومجمع الأمثال (٢/ ٤٠٢)، والأشباه والنظائر (٣/ ٢٠٠)، وألَّف في هذه المسألة ونظائرها ابنُ هشام صاحب "المُغني" مؤلفًا خاصًّا.
(٣) لم يذكره المؤلِّفون في الأوائل، ولم يردْ له ذكرٌ في شعرِ بني بكر فهو مستدركٌ عليهم.
(٤) سورة الحجرات، الآية: ١.
(٥) هذَا كُلُّه يصحُّ لو أَنه سُمِّي البَّقِيع بعدَمَا كَانَ مَقْبَرَةً يُدْفَنُ فيه، لكِن التَّسْمِيَةَ -فيما يظهر- قَبْلَ ذلِكَ، وَهُنَاكَ مَوَاضِع أُخْرَى في المدينة نَفْسِهَا يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ منها "البَقِيع" أيضًا، يُفَرَّقُ بَينَهَا بالإضَافَةِ، لذلك يُقَالُ لهَذَا: "بَقِيع الغَرْقَدِ" ومنها بقيعُ الخَيلِ، وَبَقيعُ الزُّبيرِ، وبقيعُ الخَبْجَبَةِ ...
وإِنْ جَاوَزْتُ مَقْفَرَةً رَمَتْ بِي ... إِلَى أُخْرَى كَتِلْكَ هَلُمَّ جَرَّا
- وَقَوْلُهُ: "يقْدُمُ النَّاسَ" [٩]. أَي: يَتَقَدَّمُ النَّاسَ، وَمَنْ رَوَاهُ: "يُقَدَّمُ" أَرَادَ أَحَدَ وَجْهَينِ:
أَمَرُهُم بالتَّقَدُّمِ، أَوْ تَقَدَّمَهُمْ هُوَ، يُقَال: تَقَدَّمَ وَقَدِمَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٤): ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَين يَدَي اللَّهِ﴾ وَمِنْهُ: جَاءَتْ مُقَدَّمَةِ النَّاس -بِكَسْرِ الدَّالِ-.
-[وَقَوْلُهُ: "ثُمَّ يَأْتِي البَقِيع" [١٠]. البقِيع مَدْفَنُ النَّاسِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلهِمْ: مَا أَدْرِي أَينَ بَقَعَ؟ أَي: أَينَ ذَهَبَ؛ لأن المَدْفُوْنَ لَا يُدْرَى مَا صَارَتْ حَالُهُ إِلَيهِ. ويَجُوزُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ قَوْلهِمْ: بَقَعَتْهُمُ البَاقِعَةُ أَي: دَهَتْهُمُ الدَّاهِيةُ (٥). وَقَال
_________
(١) في الأصل: "الجبابرة".
(٢) يُراجع: الزَّاهر لابن الأنْبَاريِّ (١/ ٤٧٧٦)، والفاخر (٣٢)، وجمهرة الأمثال (٢/ ٣٥٥)، ومجمع الأمثال (٢/ ٤٠٢)، والأشباه والنظائر (٣/ ٢٠٠)، وألَّف في هذه المسألة ونظائرها ابنُ هشام صاحب "المُغني" مؤلفًا خاصًّا.
(٣) لم يذكره المؤلِّفون في الأوائل، ولم يردْ له ذكرٌ في شعرِ بني بكر فهو مستدركٌ عليهم.
(٤) سورة الحجرات، الآية: ١.
(٥) هذَا كُلُّه يصحُّ لو أَنه سُمِّي البَّقِيع بعدَمَا كَانَ مَقْبَرَةً يُدْفَنُ فيه، لكِن التَّسْمِيَةَ -فيما يظهر- قَبْلَ ذلِكَ، وَهُنَاكَ مَوَاضِع أُخْرَى في المدينة نَفْسِهَا يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ منها "البَقِيع" أيضًا، يُفَرَّقُ بَينَهَا بالإضَافَةِ، لذلك يُقَالُ لهَذَا: "بَقِيع الغَرْقَدِ" ومنها بقيعُ الخَيلِ، وَبَقيعُ الزُّبيرِ، وبقيعُ الخَبْجَبَةِ ...
252