اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ)
التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه - هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ)
صِيَامُهُ سَافَرَ أَوْ لَمْ يُسَافِرْ". قَال: وتأْويلُهُ عندَ غَيرِهِ: فَمَنْ شَهِدَ مِنكمُ الحَضَرَ (١) في الشَّهْرِ، فالشَّهرُ عَلَى هَذَا مَنْصُوْبٌ انْتِصَابَ الظَّرْفِ لا انْتِصَابَ المَفْعُوْلِ، وحَذَفَ المَفْعُوْلَ وهو الحَضَرُ (٢)، ولَا يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ الشَّهْرُ مَفْعُوْلًا؛ لأنَّه يَلْزَمُ مِنْ ذلِكَ أَنْ يَصُوْمَهُ الحَاضِرُ والمُسَافِرُ؛ لأنَّهُمَا مَعًا يَشْهَدَانِ الشَّهْرَ. قَال: والأجْوَدُ أَنْ يَكُوْنَ من قَوْلهِمْ: شَهِدَ زَيدٌ: إِذَا حَضَرَ، فَيَكُوْنُ مَعْنَاهُ: فَمَنْ حَضَرَ مِنكمْ في الشَّهْرِ، وشَهِدَ هَذَا غَيرُ مُتَعدٍّ إلى المَفْعُوْلِ، ومِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٣): ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ أَي: حَاضِرٌ بِلُبِّه وفِكْرِهِ. ولَمْ يُعَدِّهِ إلى مَفْعُوْلٍ، وأَيضًا فَإِنَّ مَنْ شَهِدَ بَعْضَ الشَّهْرِ في الحَضَرِ لا يُقَالُ إِنَّه شَهِدَ الشَّهْرَ.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ العَرَبَ تَضَعُ العُمُوْمَ مَوْضِعَ الخُصُوْصِ، وبالعَكْسِ، فَمَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُوْنَ مَنْ شَهِدَ بَعْضَهُ أَنْ يُقَال: شَهِدَ الشَّهْرَ كَمَا تَقُوْلُ: لَقِيتُ القَوْمَ وأَنْتَ وإِنَّمَا لَقِيتَ بَعْضَهُمْ.
قِيلَ لَهُ: يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا التّأويلِ فِعْلُ النَّبِيِّ - ﷺ - وإِفْطَارُهُ وَهُوَ قَدْ خَرَجَ في رَمَضَان. قَال: وَقَدْ يَجُوْزُ أنْ يَكُوْنَ المُرَادُ بالآيةِ مَا قَالهُ عَلِيٌّ ثُمَّ نَسَخَهُ فِعْلُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا ابنُ شِهَابٍ بِقَوْلهِ -عَقِبَ الخَبَرِ في الموطَّأ-: وَكَانُوا يَأْخُذُوْنَ بالأحْدَثِ، فَالأحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ - ﷺ -.
- "الصِّيَام" و"الصَّوْمُ": الإمْسَاكُ (٤)، ومِنْهُ قِيلَ لِلْسُّكُوْتِ: صَوْمٌ؛ لأنَّه
_________
(١) في الأصل: "المصر" تحريفٌ.
(٢) في الأصل: "المصدر" تحريفٌ.
(٣) سورة ق، الآية: ٣٧.
(٤) تَقَدَّمَ كَلَامُ المُؤَلِّفِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَهَذَا حَقُّهُ أنْ يَكُوْنَ في أَوَّلِ كِتَابِ الصَّوْمِ.
303
المجلد
العرض
70%
الصفحة
303
(تسللي: 389)