البدر السافر عن أنس المسافر - كمال الدين أبو الفضل جعفر بن ثعلب الأدفوي
إن ابن عُتبةَ فيه … من الجنون ضروب
يضجُّ بقراط منه … ويستجيرُ حَبيب
ما فيه عيبٌ ولكن … الكُلُّ منه عُيوب
سُوء التأدُّب يحوي … وهو الحكيم الأَديبُ (^١)
قال ابن سعيد: كنَّا في محفلٍ محتفٍ بأهل هذه الصناعة، وما منهم إلا من هو موفور البضاعة، فقال: لقد أقام القيامة أهل غرناطتكم بالموشحة التي منها قوله: شعر
ورد الأصيل طوته كفُّ الظلام
فقلت له: تُنصف أو تَنصرف؟ فقال: ستجدني إن شاء الله من المنصفين، فقلت: هذا إمام الوشاحين عندكم أبو بكر ابن زهر، لما سمع هذه الموشحة أظهر الاستحسان، وقال: أين كنا نحن عن هذا! فقال: قد قلتُ أنا خيرًا من هذا، ثم أنشد قوله: شعر
والظَّلام قتيل والصبح دامي الحُسام
فقلت: الله أكبر! الآن يبدو الحق ويظهر، أخذتَ الأول من قول المتنبي، وهو قولك: والظلام قتيل، والثاني من قول أبي جعفر ابن سعيد: شعر
شَربناها وجيشُ الصبح يغزو … وأنجُمه عواليُّ الرِّمَاح
إلى أن خَرَّ شاكي الليل ميْتًا … وسيف الصبح محمرّ النّواحي
فبُهت ولم يُحر جوابًا، وأطرق تأسُّفًا واكتئابًا، وانصرف وهو يقول: ما الذنب إلا لمن يخاطب الجهَّال.
ثم إني اجتمعت به بعد هذا، ولاطفته، وأنشدني من شعره، قوله:
_________
(^١) اختصار القدح المعلى: (١٦١).
يضجُّ بقراط منه … ويستجيرُ حَبيب
ما فيه عيبٌ ولكن … الكُلُّ منه عُيوب
سُوء التأدُّب يحوي … وهو الحكيم الأَديبُ (^١)
قال ابن سعيد: كنَّا في محفلٍ محتفٍ بأهل هذه الصناعة، وما منهم إلا من هو موفور البضاعة، فقال: لقد أقام القيامة أهل غرناطتكم بالموشحة التي منها قوله: شعر
ورد الأصيل طوته كفُّ الظلام
فقلت له: تُنصف أو تَنصرف؟ فقال: ستجدني إن شاء الله من المنصفين، فقلت: هذا إمام الوشاحين عندكم أبو بكر ابن زهر، لما سمع هذه الموشحة أظهر الاستحسان، وقال: أين كنا نحن عن هذا! فقال: قد قلتُ أنا خيرًا من هذا، ثم أنشد قوله: شعر
والظَّلام قتيل والصبح دامي الحُسام
فقلت: الله أكبر! الآن يبدو الحق ويظهر، أخذتَ الأول من قول المتنبي، وهو قولك: والظلام قتيل، والثاني من قول أبي جعفر ابن سعيد: شعر
شَربناها وجيشُ الصبح يغزو … وأنجُمه عواليُّ الرِّمَاح
إلى أن خَرَّ شاكي الليل ميْتًا … وسيف الصبح محمرّ النّواحي
فبُهت ولم يُحر جوابًا، وأطرق تأسُّفًا واكتئابًا، وانصرف وهو يقول: ما الذنب إلا لمن يخاطب الجهَّال.
ثم إني اجتمعت به بعد هذا، ولاطفته، وأنشدني من شعره، قوله:
_________
(^١) اختصار القدح المعلى: (١٦١).
1137