أيقونة إسلامية

ضور الدراري في أخبار شمس الدين الفناري

صلاح أبو الحاج
ضور الدراري في أخبار شمس الدين الفناري - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني عشر: في مواقف وشواهد متنوعة من حياته وعن حاله:

3. تواضع سلاطين بني عثمان وخضوعهم للحقّ وامتثالهم لأمر العلماء والقضاة، فالسلطان بايزيد وهو من أعظمهم، وأكثرهم فتوحات حتى دانت له كثير من البلاد، واعترفت بفضل الإسلام والمسلمين على أهل الكفر والإلحاد، مع كل هذا لم يمتنع عن الخضوع لأمر القاضي وإن كان جارحاً له، فهذا لم يكن لها ولسلاطينها ما كان من المجد إلا بتمسكهم بالعلم والدين والجهاد في سبيل الله تعالى.
الثاني: غناه وزهده:
كان صاحب ثروة عظيمة (¬1)، وجاه واسع وصاحب أبهة وشوكة، وكان له مع ذلك اثنا عشر من العبيد يلبسون الثياب الفاخرة، والفراء النفيسة، وكان له في بيته جوار لا يحصين كثرة، أربعون منهنَّ يلبسن القلانس الذهبية.
إلا أنَّه مع هذه الأبهة والجلالة كان يُلْبِسُ نفسه النفيسة ثياباً دنيئة، وكان على رأسه عمامة صغيرة، على زي مشايخ الصوفية، وكان يتعلَّل في ذلك ويقول: إنَّ ثيابي وطعامي من كسب يدي، ولا يفي كسبي بأحسن
¬__________
(¬1) ينظر: الكتائب (ق345/أ).
المجلد
العرض
76%
تسللي / 98