أيقونة إسلامية

ضور الدراري في أخبار شمس الدين الفناري

صلاح أبو الحاج
ضور الدراري في أخبار شمس الدين الفناري - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني عشر: في مواقف وشواهد متنوعة من حياته وعن حاله:

من ذلك (¬1)، وكان يعمل صنعة القزازية، وكان بيته بين المدرسة وبين قصر السلطان بايزيد خان (¬2).
قال ابن حجر: كان قد أثرى إلى الغاية حتى يقال: إنَّ عنده من النقد خاصّة (بمئة وخمسين ألف دينار) (¬3).
من الدروس والعبر من هذا الموقف:
1. أنَّ الزهد في الدنيا لا يمنع من جمع المال والثروة، بل هو يكون غاية الزهد؛ إذ المال بين يديه وتحت تصرفه ومع ذلك يعرض عنه ويقبل على الله تعالى، وكما قال عبد القادر الجيلاني: أن يملك المال في يده لا في قلبه، ومعنى ذلك كثرة المال لا تطعن في الرجل طالما لم تتمكن من قلبه وتتحكم، وإنَّما كان يتحكم فيه هو بما يمليه عليه دينه. والشاهد لذلك من هذا الموقف كيف كان الشمس الفناري رغم هذه الثروة العظيمة التي حَصَّلها مُعْرضاً عنها، ويلبس الثياب الدنيئة، ويأكل أبسط الطعام.
2. كرمه وسخاؤه النظير فيما رزقه الله، فلم يكن يبخل على من حوله بماله، بل كانوا يتنعمون ويتقلبون في ثروته حتى عبيده وجواريه، فها هم
¬__________
(¬1) ينظر: البدر الطالع (2: 267).
(¬2) ينظر: الشقائق (ص18 - 19)، والكتائب (ق345/أ).
(¬3) ينظر: الشقائق (ص17)، والكتائب (ق345/أ).
المجلد
العرض
77%
تسللي / 98