طبقات مسائل كتب الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: المستنبطات:
اجتهادُهم باجتهاد طبقة الأصحاب، لكن توجد الأهلية عموماً عندهم في القدرة على هذه الوظيفة.
وهذا الاجتهاد المطلق من هذه الطبقة نتيجة قدرتهم على تكوين بعض الأصول المخالفة لأصول الأصحاب، فما كان من الأصول مشتركاً ستكون فيه الفروع مشتركة، وإن اختلفت الأصول اختلفت الفروع، لكن الاختلاف الأصولي عندهم بقدر قليل جداً نَتَجَ عنه اختلافٌ في بعض الفروع؛ لأنه لا يكون اختلافٌ في الفروع إلا بالاختلافِ في الأصول سواء كانت في الاستنباط أو البناء أو التطبيق، والنقاش هاهنا في الخلاف الناتج عن المخالفة في أصول الفقه لا غير.
فمثلاً: انفرد الكَرخيُّ عن أبي حنيفة وغيره في: أنَّ العام بعد التَّخصيص لا يبقى حجّةً أصلاً، وأنَّ خبرَ الواحد الوارد في حادثة تعمّ بها البلوى، ومتروك المحاجة عند الحاجة ليس بحجّة قط، وانفرد أبو بكر الرازي في: أنَّ العام المخصوص حقيقةٌ إن كان الباقي جمعاً وإلا فمجاز (¬1).
وهذه المخالفة للأصول والفروع كانت نادرة بالنسبة للموافقة عمّا ورد عن أئمة المذهب، قال الكرخي (¬2): «إنَّ كل خبر يجيء بخلاف قول أصحابنا، فإنَّه يحمل على النسخ أو على أنَّه معارض بمثله، ثم صار إلى دليل آخر أو ترجيح فيه بما يحتجّ به أصحابنا من وجوه الترجيح أو يحمل على التوفيق،
¬__________
(¬1) نور الأنوار 1: 89.
(¬2) في أصول الكرخي ص84.
وهذا الاجتهاد المطلق من هذه الطبقة نتيجة قدرتهم على تكوين بعض الأصول المخالفة لأصول الأصحاب، فما كان من الأصول مشتركاً ستكون فيه الفروع مشتركة، وإن اختلفت الأصول اختلفت الفروع، لكن الاختلاف الأصولي عندهم بقدر قليل جداً نَتَجَ عنه اختلافٌ في بعض الفروع؛ لأنه لا يكون اختلافٌ في الفروع إلا بالاختلافِ في الأصول سواء كانت في الاستنباط أو البناء أو التطبيق، والنقاش هاهنا في الخلاف الناتج عن المخالفة في أصول الفقه لا غير.
فمثلاً: انفرد الكَرخيُّ عن أبي حنيفة وغيره في: أنَّ العام بعد التَّخصيص لا يبقى حجّةً أصلاً، وأنَّ خبرَ الواحد الوارد في حادثة تعمّ بها البلوى، ومتروك المحاجة عند الحاجة ليس بحجّة قط، وانفرد أبو بكر الرازي في: أنَّ العام المخصوص حقيقةٌ إن كان الباقي جمعاً وإلا فمجاز (¬1).
وهذه المخالفة للأصول والفروع كانت نادرة بالنسبة للموافقة عمّا ورد عن أئمة المذهب، قال الكرخي (¬2): «إنَّ كل خبر يجيء بخلاف قول أصحابنا، فإنَّه يحمل على النسخ أو على أنَّه معارض بمثله، ثم صار إلى دليل آخر أو ترجيح فيه بما يحتجّ به أصحابنا من وجوه الترجيح أو يحمل على التوفيق،
¬__________
(¬1) نور الأنوار 1: 89.
(¬2) في أصول الكرخي ص84.