أيقونة إسلامية

طبقات مسائل كتب الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
طبقات مسائل كتب الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: المستنبطات:

وإنَّما يفعل ذلك على حسب قيام الدليل، فإن قامت دلالة النسخ يحمل عليه، وإن قامت الدلالة على غيره صرنا إليه».
فهو يدلُّ على التأييد الكامل لكل ما ورد عن أئمة المذهب من وجوه الاستدلال، والثقة الكبيرة وإحسان الظنّ فيهم، إلا أننا في الواقع نجد حصول نوع مخالفة في الأصول والفروع.
ومن أمثلة اجتهاداتهم:
ـ لا يقام الحدّ على من يدخل الحرم مطلقاً؛ قال الطحاوي (¬1): «معنى هذه {مَن دخله منكم كان آمناً} عندنا أنه من أصاب حداً لله - عز وجل - أو لعباده، ثم دخل الحرم أمن من ذلك الحد، فلم يقم عليه ما كان مقيماً في الحرم، إلى أن يخرج من الحرم، فيقام عليه ذلك الحد في الحلّ.
وهكذا كان أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد يقولونه في ذلك، غير أنهم كانوا يجعلون ذلك أماناً في كل حد يأتي على النفس من حدود الله - عز وجل -، ومن حدود عباده مثل أن يزني وهو محصن، فيجب عليه الرجم، فيلجأ إلى الحرم فيدخله ... ولا يجعلون ذلك على الحدود التي لا تأتي على النفس من حدود الله - عز وجل - كالقطع في السرقات، ولا من الحقوق التي للعباد مثل قطع الأيدي، أو ما سواها من الأعضاء قوداً، ولا مثل التعزير بالأقوال الموجبة بالعقوبات، ولا بما يشبه كل واحد من هذين المعنيين من حقوق الله - عز وجل -، ومن حقوق عباده ...
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن، 2: 310، وما بعدها، ملخصاً.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 101