أيقونة إسلامية

طبقات مسائل كتب الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
طبقات مسائل كتب الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: المستنبطات:

وقال علي حيدر (¬1): «المتأخرون مِنَ الفقهاء قد أجمعوا على سدِّ باب الاجتهاد خوفاً من تشتت الأحكام؛ ولأنَّ المذاهب الموجودة ـ وهي المذاهب الأربعة ـ قد ورد فيها ما فيه الكفاية».
ورغم ذلك إلا أنه وُجِد مَن قام باستنباط الأحكام مع فقدان الأهلية لذلك، فكانت اجتهاداتهم مرودة لا عبرة بها؛ لفقدان وصف اجتهاد الاستنباط لديهم، وظهر هذا جلياً عند ابن الهمام ومَن بعده كابن أَمير الحاج والحلبيّ والقاري والشُّرُنْبُلالي والحَصكفي واللَّكنوي وغيرهم.
فلا يُقبل شيءٌ من هذه الاجتهادات، ويُعتذر عنها؛ لأنّ شَرْطَ قَبول اجتهاد الاستنباط أن يكون صاحبُه أهلاً، فمَن لم يكن أهلاً لا عبرة لما يقوله.
قال قاضي خان (¬2): «المفتي في زماننا من أصحابنا إذا استفتي في مسألةٍ وسُئِل عن واقعةٍ، إن كانت المسألة مرويةً عن أصحابنا في الرِّوايات الظّاهرة بلا خلاف بينهم، فإنَّه يميلُ إليهم ويُفتي بقولهم ولا يخالفهم برأيه وإن كان مجتهدًا متقنًا؛ لأنَّ الظاهرَ أن يكون الحقّ مع أَصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم، ولا ينظر إلى قول مَن خالفهم ولا يقبل حجّته؛ لأنَّهم عرفوا الأدلة ومَيَّزوا بَيْن ما صَحّ وثبت وبين ضدّه»، حيث اعتبر قاضي خان أنَّه حصل تحقيقٌ وتحريرٌ للاجتهاد بطريق الاستنباط بما فيه الكفاية، فلا يعتبر
¬__________
(¬1) في درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1: 34.
(¬2) في فتاواه1: 1.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 101