أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني طبقات الكتب

للمفتي أن يجتهد في الرّجوع إلى الكتب المعتمدة، ولا يُعتمد على كلِّ كتاب، لا سيما الفتاوى التي هي كالصَّحاري ما لم يعلم حال مؤلفه وجلالة قدره».
وقال العثمانيّ (¬1): «إنَّ من أهم ما يشترط للمفتي أن يعرف الكتب المعتمدة من غيرها، فالكتب المعتمدة في المذهب هي التي عوَّل عليها المتبحّرون من أصحاب المذهب وتناولوها بالثقة والاعتماد وأفتوا بها، وقد ذكر غير واحد من الفقهاء كتباً لا يجوز الإفتاء بمسائلها ما لم يعرف مأخذها أو دليلها».
وتمييز طبقات الكتب عن بعضها فيه شذرات متفرّقة في طيّات كلام علمائنا السابقين، سعيت لجمعها؛ لتكون الأساس في بناء البحث، وأضفت لها ما رزقني الله من خبرة ودراية في معرفة الكتب ومسائلها في المذهب الحنفي.
فهذا البحث أوَّل محاولة لجمع ما كتب متفرّقاً في الطبقات مع الاجتهاد في التمييز بين الكتب وجعلها في أقسام بيّنة، وبيان لأسباب كلِّ طبقة، وكيفية الاستفادة منها.
مع اعترافي أنَّ هذا يُساعد ويُسهِّل على الباحث الطَّريق في التَّعامل مع الكتب وفهمها، وأنَّ الطريق الأكمل لمعرفة الاعتماد هو الخبرة والبحث في الكتب، فمَن يُكثر القراءة في الكتب يتعرَّف على مناهج أصحابها ودرجةَ اعتماد مسائلهم ومنزلة كتبهم بالنسبة لغيرها ومدى اعتماد الفقهاء عليها واعتبارهم لها بكثرة نقلهم عنها على سبيل التقرير لا الرد والنّكير.
¬__________
(¬1) في أصول الإفتاء ص 29.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 553