أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني طبقات الكتب

وأكثر ما يُمكِّن الباحث من إدراكِ طبقات الكتب هو البحثُ والتّنقيب، وذلك بمراجعة المسألة الفقهية في عامّة الكتب، بحيث يلاحظ تعامل الفقهاء معها وكيفية عرضهم لها وترجيحهم فيها، فيقدِّر المقام لكلِّ كتاب منها.
ومن الأسباب في تفاوت الكتب على درجات وطبقات:
1.اختلاف مناهج المؤلفين في التأليف، فالمصنفون في العادة حين ألَّفوا كتبهم سَلَكوا منهجاً وطريقةً في تأليفهم لها من اقتصارهم على المسائل المعتمدة مثلاً، أو جمع المسائل الغريبة والنادرة، أو التمييز بين الغثّ والسَّمين في الفتاوى، أو الجمع والاستقصاء بدون تمييز.
فمثلاً: من منهج أصحاب المتون التزام أن لا يذكروا في متونهم إلا القول الذي صحَّت نسبتُه للمجتهد المطلق، فكانت بهذا الوصف مقدمةً على غيرها من الكتب؛ لالتزام أصحابها بهذا، قال ابنُ عابدين (¬1): «صرَّحوا بأنَّ ما في المتون مقدم على ما في الشروح, وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى, لكنَّ هذا عند التصريح بتصحيح كل من القولين أو عدم التصريح أصلاً، أمّا لو ذكرت مسألة المتون ولم يصرّحوا بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها، فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني; لأنَّه تصحيح صريح, وما في المتون تصحيح التزامي, والتصحيح الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي: أي التزام المتون ذكر ما هو الصحيح في المذهب».
¬__________
(¬1) في رد المحتار 1: 72.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 553