فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: التّرجيح شرط العمل (الحقُّ واحدٌ عند الله):
وأمّا تتبّعه الرُّخص من أقوال كلِّ إمام، والأخذ بما يوافق الهوى من آراء الأئمّة، فليسا إلا تشهّياً محضاً، وليس عليهما مسحة من الدّين أصلاً، كائناً من كان مبيح ذلك؛ ولذلك يقول الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينيّ الإمام عن تصويب المجتهدين مطلقاً: «أوله سفسطة وآخره زندقة»؛ لأنَّ أقوالهم تدور بين النفي والإثبات، فأنى يكون الصواب في النفي والإثبات معاً ... ؟
نعم إنَّ من تابع هذا المجتهد في جميع آرائه، فقد خرج من العهدة، أصاب المجتهد أم أخطأ، وكذا المجتهدون الآخرون؛ لأنَّ الحاكم إذا اجتهد وأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد».
القول الثاني: قول عامّة الفقهاء: المجتهدُ يُخطئ ويُصيب، والحقُّ عند الله واحدٌ، وإن لم يتعيَّن لنا فهو عند الله مُتعيِّن؛ لأنَّ حكمَ الاجتهاد الإصابة بغالب الرأي، وليس القطع بالوصول إلى الحقّ؛ لأنَّ الحقَّ في موضع الخلاف واحد (¬1).
واحتجوا بالآتي:
1.قال - جل جلاله -: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء:79]، وإذا اختصَّ سليمان - صلى الله عليه وسلم - بالفهم، وهو إصابة الحقّ بالنّظر فيه كان الآخر خطأً (¬2)
¬__________
(¬1) ينظر: التلويح 2: 238، والبحر المحيط 8: 284، والتقرير والتحبير 3: 306 - 307 ..
(¬2) ينظر: أصول البزدوي 4: 17، وغيرها.
نعم إنَّ من تابع هذا المجتهد في جميع آرائه، فقد خرج من العهدة، أصاب المجتهد أم أخطأ، وكذا المجتهدون الآخرون؛ لأنَّ الحاكم إذا اجتهد وأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد».
القول الثاني: قول عامّة الفقهاء: المجتهدُ يُخطئ ويُصيب، والحقُّ عند الله واحدٌ، وإن لم يتعيَّن لنا فهو عند الله مُتعيِّن؛ لأنَّ حكمَ الاجتهاد الإصابة بغالب الرأي، وليس القطع بالوصول إلى الحقّ؛ لأنَّ الحقَّ في موضع الخلاف واحد (¬1).
واحتجوا بالآتي:
1.قال - جل جلاله -: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء:79]، وإذا اختصَّ سليمان - صلى الله عليه وسلم - بالفهم، وهو إصابة الحقّ بالنّظر فيه كان الآخر خطأً (¬2)
¬__________
(¬1) ينظر: التلويح 2: 238، والبحر المحيط 8: 284، والتقرير والتحبير 3: 306 - 307 ..
(¬2) ينظر: أصول البزدوي 4: 17، وغيرها.