فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: وظائف المجتهدين:
فيها، مما يوضح أنَّهما كانا يعتقدان أنَّ لهما أهلية في الاجتهاد مثل شيخهما، ولكنهما آثرا نشرَ مذهبهم جميعاً؛ لأنَّ مذهب الجماعة أقوى من مذهب الفرد، ولما فيه من التيسير على غيرهما فيما اختلفا فيه، واعترافاً منهما بمكانة أبي حنيفة ودرجته العالية في الفقه.
قال اللكنوي (¬1): «المصرح في كلام كثير: أنَّ أبا يوسف ومحمد مجتهدان مطلقان منتسبان؛ لأنَّ مخالفتهما للإمام في الأصول غير قليلة».
الثانية: الاعتمادُ على أصولٍ مُقرّرةٍ في المذهبِ استخرج أُسسها أئمّتُه، قال ابنُ كمال باشا (¬2): «طبقةُ المجتهدين ... القادرين على استخراج الأحكام عن الأدلّة المذكورة على حَسَب القواعد التي قرَّرها إمامُهم ... ».
وهذه الوظيفةُ تظهر لدى المجتهد المنتسب، وهو عالمٌ متبحرٌ، وهو الذي وإن لم يبلغ درجة الاجتهاد الكلّي، ولكنه لسعة معرفته بعلوم القرآن والسنة وتبحره في مذهب إمامه وطول ممارسته بالفقه والفتيا لدى أساتذة مهرة تحصل له ملكة قوية في النظر في دلائل الأحكام الفقهية، فإنَّ مثل هذا العالم وإن كان يقلّد إمامه في معظم الأبواب الفقهية ... فإنه يجوز له أن يترك قول إمامه (¬3).
¬__________
(¬1) في النافع الكبير ص15.
(¬2) في أصول الإفتاء ص 87عن الطبقات.
(¬3) أصول الإفتاء ص17 - 18.
قال اللكنوي (¬1): «المصرح في كلام كثير: أنَّ أبا يوسف ومحمد مجتهدان مطلقان منتسبان؛ لأنَّ مخالفتهما للإمام في الأصول غير قليلة».
الثانية: الاعتمادُ على أصولٍ مُقرّرةٍ في المذهبِ استخرج أُسسها أئمّتُه، قال ابنُ كمال باشا (¬2): «طبقةُ المجتهدين ... القادرين على استخراج الأحكام عن الأدلّة المذكورة على حَسَب القواعد التي قرَّرها إمامُهم ... ».
وهذه الوظيفةُ تظهر لدى المجتهد المنتسب، وهو عالمٌ متبحرٌ، وهو الذي وإن لم يبلغ درجة الاجتهاد الكلّي، ولكنه لسعة معرفته بعلوم القرآن والسنة وتبحره في مذهب إمامه وطول ممارسته بالفقه والفتيا لدى أساتذة مهرة تحصل له ملكة قوية في النظر في دلائل الأحكام الفقهية، فإنَّ مثل هذا العالم وإن كان يقلّد إمامه في معظم الأبواب الفقهية ... فإنه يجوز له أن يترك قول إمامه (¬3).
¬__________
(¬1) في النافع الكبير ص15.
(¬2) في أصول الإفتاء ص 87عن الطبقات.
(¬3) أصول الإفتاء ص17 - 18.