فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: وظائف المجتهدين:
ومبنى المسألة: هو الأصل والضابط الذي بنيت عليه هذه المسألة وأمثالها من المسائل التي تشبهها، فالمسألة دائماً هي تطبيق لأصل، وهذا الأصل عادة يشتمل مجموعة من المسائل المتشابهة.
فإنَّ المسائل الفقهيّةَ مبنيّةٌ على ضوابط وقواعد، تُدرس الفروع من أجل تحصيل هذه الضوابط، وعامّة المذكور في كتب الفقه فيما عدا أبواب العبادات، فإنَّها عبارةٌ عن أمثلةٍ وليست مقصودةً بذاتها، وإنَّما هي تطبيقٌ في زمن ومكانٍ مُعيّن، بالتالي مَن لا يدرس المسائل الفقهية ملاحظاً لمبانيها وقواعدها وأسسها، فإنَّه لا يقدر على فهم حقيقةِ الفقه والعيش في كنفه، وإنَّما يبقى متعلِّقاً بقشورٍ بدون قدرةٍ على ضبطٍ وتمكُّن فيه، ولا يصل إلى الملكة الفقهية التي بها نطبق الفقه، ولا يتمكن من الترجيح عند اختلاف الأقوال؛ لأنَّ ارتباط المسائل بأصولٍ ومبانٍ دقيقة يُعرِّفنا بانتفاء العشوائية في الأحكام وانتظامها وترتيبها.
وقد أَبدع قاضي خان في شرحه على «الزيادات» عندما صرَّح في بداية شرحه
لكل مجموعة من المسائل للأصل الذي بنيت عليه، فمثلاً الواحد في المعاوضات المالية لا يصلح عاقداً من الجانبين؛ لأنَّ حقوق العقد فيها ترجع إلى العاقد، فيصير الواحد مطالِباً ومطالَباً، وذلك محال (¬1).
والمقصود بمبنى الباب: أنَّ كلَّ باب من الأبواب الفقهية له فكرةٌ رئيسية يسعى لتحقيقها، وتدور مسائله على تطبيقها، وهذا ما يعرف بالقياس في الباب،
¬__________
(¬1) ينظر: شرح الزيادات لقاضي خان2: 736.
فإنَّ المسائل الفقهيّةَ مبنيّةٌ على ضوابط وقواعد، تُدرس الفروع من أجل تحصيل هذه الضوابط، وعامّة المذكور في كتب الفقه فيما عدا أبواب العبادات، فإنَّها عبارةٌ عن أمثلةٍ وليست مقصودةً بذاتها، وإنَّما هي تطبيقٌ في زمن ومكانٍ مُعيّن، بالتالي مَن لا يدرس المسائل الفقهية ملاحظاً لمبانيها وقواعدها وأسسها، فإنَّه لا يقدر على فهم حقيقةِ الفقه والعيش في كنفه، وإنَّما يبقى متعلِّقاً بقشورٍ بدون قدرةٍ على ضبطٍ وتمكُّن فيه، ولا يصل إلى الملكة الفقهية التي بها نطبق الفقه، ولا يتمكن من الترجيح عند اختلاف الأقوال؛ لأنَّ ارتباط المسائل بأصولٍ ومبانٍ دقيقة يُعرِّفنا بانتفاء العشوائية في الأحكام وانتظامها وترتيبها.
وقد أَبدع قاضي خان في شرحه على «الزيادات» عندما صرَّح في بداية شرحه
لكل مجموعة من المسائل للأصل الذي بنيت عليه، فمثلاً الواحد في المعاوضات المالية لا يصلح عاقداً من الجانبين؛ لأنَّ حقوق العقد فيها ترجع إلى العاقد، فيصير الواحد مطالِباً ومطالَباً، وذلك محال (¬1).
والمقصود بمبنى الباب: أنَّ كلَّ باب من الأبواب الفقهية له فكرةٌ رئيسية يسعى لتحقيقها، وتدور مسائله على تطبيقها، وهذا ما يعرف بالقياس في الباب،
¬__________
(¬1) ينظر: شرح الزيادات لقاضي خان2: 736.