فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: وظائف المجتهدين:
للواقعة، وتعامل بجمودٍ مع الحكم الشَّرعي وإفقادِه روحه من مراعاته للواقع ومناسبته له.
وهذا الأمر لا يقتصر على المكلّف بل يشمل القاضي في قراره بمناسبة هذا الحكم للقضية، قال ابنُ عابدين (¬1): «وفي القُهُستانيّ وغيره: اعلم أنَّ في كلِّ موضع قالوا: الرأي فيه للقاضي فالمراد قاضٍ له ملكة الاجتهاد».
وتتسع دائرةُ هذا الاجتهاد بشموله للمفتي في كلِّ الفتاوى التي يُسأل عنها، قال العثمانيّ (¬2): «لا يكفي للمفتي ولو كان ناقلاً أن يعرفَ القولَ الصَّحيح الرّاجح المرويّ عن المجتهد، وإنَّما يحتاج بعد ذلك إلى تنزيل ذلك القول على الواقعة الجزئية التي سئل عنها، ويجب لذلك الفهم الصَّحيح والملَكَة الفقهية، فإنَّ مثل هذا المفتي وإن لم يكن مجتهداً في معرفة الأحكام الشَّرعيّة، ولكن لا محيص له من نوعِ اجتهاد، وهو الاجتهادُ في تعيين الواقع المسؤول عنه، وتنزيل الحكم عليه».
تعدد درجات كل وظيفة:
فهذه عشرة وظائف للمجتهد، وكلُّ وظيفة فيها تشتمل على درجات عديدةٍ يتفاوت العلماءُ في تحصيلها، حتى الاجتهاد المستقل درجات، فانظر كم وجد مجتهدون في القرنين الأَوّلين، ولم يبق اجتهادات من بين اجتهاداتهم إلا للأئمّة الأربعة؛ لارتفاع درجتهم في الاجتهاد عن غيرهم، وهو من أبرز الأسباب.
¬__________
(¬1) في رد المحتار5: 361، وتحبير التحرير2: 73.
(¬2) في أصول الإفتاء ص161 - 162 معارف.
وهذا الأمر لا يقتصر على المكلّف بل يشمل القاضي في قراره بمناسبة هذا الحكم للقضية، قال ابنُ عابدين (¬1): «وفي القُهُستانيّ وغيره: اعلم أنَّ في كلِّ موضع قالوا: الرأي فيه للقاضي فالمراد قاضٍ له ملكة الاجتهاد».
وتتسع دائرةُ هذا الاجتهاد بشموله للمفتي في كلِّ الفتاوى التي يُسأل عنها، قال العثمانيّ (¬2): «لا يكفي للمفتي ولو كان ناقلاً أن يعرفَ القولَ الصَّحيح الرّاجح المرويّ عن المجتهد، وإنَّما يحتاج بعد ذلك إلى تنزيل ذلك القول على الواقعة الجزئية التي سئل عنها، ويجب لذلك الفهم الصَّحيح والملَكَة الفقهية، فإنَّ مثل هذا المفتي وإن لم يكن مجتهداً في معرفة الأحكام الشَّرعيّة، ولكن لا محيص له من نوعِ اجتهاد، وهو الاجتهادُ في تعيين الواقع المسؤول عنه، وتنزيل الحكم عليه».
تعدد درجات كل وظيفة:
فهذه عشرة وظائف للمجتهد، وكلُّ وظيفة فيها تشتمل على درجات عديدةٍ يتفاوت العلماءُ في تحصيلها، حتى الاجتهاد المستقل درجات، فانظر كم وجد مجتهدون في القرنين الأَوّلين، ولم يبق اجتهادات من بين اجتهاداتهم إلا للأئمّة الأربعة؛ لارتفاع درجتهم في الاجتهاد عن غيرهم، وهو من أبرز الأسباب.
¬__________
(¬1) في رد المحتار5: 361، وتحبير التحرير2: 73.
(¬2) في أصول الإفتاء ص161 - 162 معارف.