أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: وظائف المجتهدين:

وقال الكوثريّ (¬1): «والحقُّ أنَّ الاجتهاد له طرفان أعلى وأدنى، وفيما بين الطَّرفين درجاتٌ متفاوتةٌ جدّ التَّفاوت، ومنازلٌ مُتخالفةٌ كلّ التّخالف، فلا تظهر منزلة الفقيه بمجرد عَدّه من طبقة أهل الاجتهاد المطلق المستقلّ، وكم بين الذين حافظوا على الانتساب مَن هو أعلى منزلةً من الذي حاولوا الاستقلال، على أنّ الاستقلال بالمعنى الصَّحيح لا يوجد بين الأئمّة المتبوعين ... ».
فهذه الوظائف للمجتهد تعتمد على ملكته الفقهيّة، وهي بلا شكّ متفاوتة من عالم لآخر؛ لأسباب عديدة، منها مثلاً: قُرب العهد بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فجعلوا اجتهاد الصَّحابة - رضي الله عنهم - أعلى أنواع الاجتهاد.
وكذلك قربُ العهد بالسَّلف وقرون الخيريّة، قال ابن حجر المكيّ (¬2): «كانت ملكة الاجتهاد فيهم أقوى من غيرهم».
وهذه الملكةُ تتحصَّل بقدر توفيق الله - عز وجل - من مصاحبةِ العلماءِ والبحثِ والتَّدريسِ والإفتاءِ والقدرةِ العقليّة وإكثارِ المطالعة في كتب التَّاريخ والطَّبقات والفتاوى والشُّروح وغيرها.
قال العثمانيّ (¬3): «وهذه الملَكَةُ يُعرفُ بها أُصول الأحكام وقواعدُها وعللها ويُميِّز الكتبُ المعتبرة من غيرِها، ودليلُ حصول هذه الملَكَة أن يأذن له مشايخُه المهرة بالإفتاء».
¬__________
(¬1) في حسن التقاضي ص25 - 26.
(¬2) في الفتاوى الكبرى1: 157.
(¬3) في أصول الإفتاء ص28.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 553