فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقة المجتهدين المنتسبين:
والطحاويّ، والكرخي، والهندواني، وأبو الليث السمرقندي، والجصاص، وغيرهم، ويمكن تلخيص عملهم على النحو الآتي:
1.الاستنباط من الكتاب والسنة بالاعتماد على أصول المذهب عموماً وعلى أصولهم خصوصاً؛ إذ كانوا في هذه الطّبقة يسيرون في عامّة طريقهم على مسلكِ أحد المذاهب الفقهيّة؛ لكفاية حاجتهم فيه وضبطهم له، وعسرة الوصول إلى طبقة الاجتهاد المطلق؛ لبعد الزَّمان وتشعب الأسانيد وطولها، لكن بقيت عندهم إمكانيةٌ لاستخراج بعض الأحكام من الكتاب والسُّنة والآثار بأصول لهم خاصّة أو بالاعتماد على أصول مذهبهم.
فمثلاً انفرد الكَرخيُّ عن أبي حنيفة وغيره: في أنَّ العام بعد التَّخصيص لا يبقى حجّةً أصلاً، وأنَّ خبرَ الواحد الوارد في حادثة تعمّ بها البلوى، ومتروك المحاجة عند الحاجة ليس بحجّة قط، وانفرد أبو بكر الرازي في أنَّ العام المخصوص حقيقةٌ إن كان الباقي جمعاً وإلا فمجاز (¬1).
وهذه المخالفة للأصول والفروع كانت نادرة بالنسبة للموافقة عمّا ورد عن أئمة المذهب، قال الكرخي (¬2): «إن كل خبر يجيء بخلاف قول أصحابنا فإنه يحمل على النسخ أو على أنه معارض بمثله، ثم صار إلى دليل آخر أو ترجيح فيه بما يحتجّ به أصحابنا من وجوه الترجيح أو يحمل على التوفيق، وإنما يفعل ذلك على حسب
¬__________
(¬1) نور الأنوار 1: 89.
(¬2) في أصول الكرخي ص84.
1.الاستنباط من الكتاب والسنة بالاعتماد على أصول المذهب عموماً وعلى أصولهم خصوصاً؛ إذ كانوا في هذه الطّبقة يسيرون في عامّة طريقهم على مسلكِ أحد المذاهب الفقهيّة؛ لكفاية حاجتهم فيه وضبطهم له، وعسرة الوصول إلى طبقة الاجتهاد المطلق؛ لبعد الزَّمان وتشعب الأسانيد وطولها، لكن بقيت عندهم إمكانيةٌ لاستخراج بعض الأحكام من الكتاب والسُّنة والآثار بأصول لهم خاصّة أو بالاعتماد على أصول مذهبهم.
فمثلاً انفرد الكَرخيُّ عن أبي حنيفة وغيره: في أنَّ العام بعد التَّخصيص لا يبقى حجّةً أصلاً، وأنَّ خبرَ الواحد الوارد في حادثة تعمّ بها البلوى، ومتروك المحاجة عند الحاجة ليس بحجّة قط، وانفرد أبو بكر الرازي في أنَّ العام المخصوص حقيقةٌ إن كان الباقي جمعاً وإلا فمجاز (¬1).
وهذه المخالفة للأصول والفروع كانت نادرة بالنسبة للموافقة عمّا ورد عن أئمة المذهب، قال الكرخي (¬2): «إن كل خبر يجيء بخلاف قول أصحابنا فإنه يحمل على النسخ أو على أنه معارض بمثله، ثم صار إلى دليل آخر أو ترجيح فيه بما يحتجّ به أصحابنا من وجوه الترجيح أو يحمل على التوفيق، وإنما يفعل ذلك على حسب
¬__________
(¬1) نور الأنوار 1: 89.
(¬2) في أصول الكرخي ص84.