فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقة المجتهدين المنتسبين:
قيام الدليل، فإن قامت دلالة النسخ يحمل عليه، وإن قامت الدلالة على غيره صرنا إليه».
فهو يدلُّ على التأييد الكامل لكل ما ورد عن أئمة المذهب من وجوه الاستدلال، والثقة الكبيرة، وإحسان الظنّ فيهم، إلا أننا في الواقع نجد حصول نوع مخالفة في الأصول والفروع.
فالتَّدرج التَّاريخي اقتضى هذه الكيفية من الاجتهاد المنتسب الذي سلك طريق الاستخراج من الكتاب والسنة والآثار، والتخريج على أصول المذهب.
وهذه يفسّر لنا أحوال العلماء في المرحلة كيف كانوا مذهبيين من جهة ولهم اختيارات خاصّة بهم تخالف مذهبهم، ولم يعترف بالاجتهاد المطلق لأحدٍ في هذه المرحلة، قال اللَّكنوي (¬1): «ولم يدع الاجتهاد المطلق غير المنتسب بعد الأئمة الأربعة إلا الإمام محمد بن جرير الطبري، ولم يسلم له ذلك».
وبالتَّالي بقي الاستنباط من الكتاب والسنة والآثار للمعاني والقواعد والأسس والوجوه التي تُبنى عليها الأحكام لمدّة أربعمئة سنة من كبار فحول الأمّة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من الأكابر، فما أبقوا وجهاً صحيحاً للبناء إلا واستخرجوه لمَن بعدهم من أجل بناء الأحكام عليه، وقال الشِّهاب الرَّمليّ: «ومَن تصوَّرَ مرتبة الاجتهاد المطلق استحيا من الله - جل جلاله - أن ينسبَها لأحد
¬__________
(¬1) في النافع الكبير ص14 عن الميزان.
فهو يدلُّ على التأييد الكامل لكل ما ورد عن أئمة المذهب من وجوه الاستدلال، والثقة الكبيرة، وإحسان الظنّ فيهم، إلا أننا في الواقع نجد حصول نوع مخالفة في الأصول والفروع.
فالتَّدرج التَّاريخي اقتضى هذه الكيفية من الاجتهاد المنتسب الذي سلك طريق الاستخراج من الكتاب والسنة والآثار، والتخريج على أصول المذهب.
وهذه يفسّر لنا أحوال العلماء في المرحلة كيف كانوا مذهبيين من جهة ولهم اختيارات خاصّة بهم تخالف مذهبهم، ولم يعترف بالاجتهاد المطلق لأحدٍ في هذه المرحلة، قال اللَّكنوي (¬1): «ولم يدع الاجتهاد المطلق غير المنتسب بعد الأئمة الأربعة إلا الإمام محمد بن جرير الطبري، ولم يسلم له ذلك».
وبالتَّالي بقي الاستنباط من الكتاب والسنة والآثار للمعاني والقواعد والأسس والوجوه التي تُبنى عليها الأحكام لمدّة أربعمئة سنة من كبار فحول الأمّة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من الأكابر، فما أبقوا وجهاً صحيحاً للبناء إلا واستخرجوه لمَن بعدهم من أجل بناء الأحكام عليه، وقال الشِّهاب الرَّمليّ: «ومَن تصوَّرَ مرتبة الاجتهاد المطلق استحيا من الله - جل جلاله - أن ينسبَها لأحد
¬__________
(¬1) في النافع الكبير ص14 عن الميزان.