أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:

وترجيح هذه الطبقة أعلى أنواع الترجيح، قال ابن قُطْلُوبُغا (¬1): «ما يصحِّحه قاضي خان مُقدم على تصحيح غيره؛ لأنَّهُ فقيه النَّفس»، فوصف تصحيح أحد رجال هذه الطبقة بأنَّه أقوى تصحيح.
ووصف ابنُ عابدين الطبقة التي سبقتهم في التَّرجيح، فقال (¬2): «ولا يخفى أنَّ المتأخرين ... كصاحب «الهداية» وقاضي خان وغيرهما من أهل التَّرجيح هم أعلمُ بالمذهب منّا، فعلينا اتباع ما رجَّحوه وما صحَّحوه كما لو أَفتونا في حياتهم».
وإن كان جُلّ تصحيحهم راجعٌ إلى المدارس الفقهيّة التي نشؤوا فيها: كمدرسة سمرقند أو بُخارا مثلاً، كما هو ظاهر في ترجيح بعض المسائل في «الوقاية» (¬3) مخالفاً لما في «الهداية» رغم أنَّه استخلص الكتاب من «الهداية».
3.حفظ المذهب وتمييز ما هو المعتمد فيه من ظاهر الرواية والنوادر ومسائل النوازل، فألّفوا المتون في إظهار ظاهر الرّواية في المذهب والمعتمد من مسائله، وتُعدُّ متونهم أدق كتب المذهب في نقله وبيان المعوّل عليه فيه، قال ابن عابدين (¬4): «إذا اختلف التصحيح لقولين وكان أحدهما قول الإمام أو في المتون أخذ بما هو قول الإمام؛ لأنَّه صاحب المذهب، وبما في المتون؛ لأنَّها موضوعة لنقل
¬__________
(¬1) في تصحيح القُدوريّ ص134، علمية.
(¬2) في رد المحتار1: 192.
(¬3) ينظر: شرح الوقاية 4: 56.
(¬4) في رد المحتار4: 33.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 553