اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:

ومرَّ معنا أنَّ هذه الوظيفة على وجهين، فهي بالوجه الأول الترجيح على مباني الأبواب وتحقّق أصولها، وهي متحقّقة في فقه إمامنا في مسائل عديدة كقوله: «(والعصبُ نجسٌ في الصحيح) من الرواية؛ لأنَّ فيه حياة بدليل التألم بقطعه، وقيل: طاهر؛ لأنَّه عظم غير صلب»، فاعتبر الإمام الشرنبلالي مبنى العلّة فيه وهي عدم الحياة، فاعتبر وجودها لتحقق الألم فيه بخلاف العظم، واعتبر أكثر العلماء عدم وجودها، وأنَّه أقرب للعظم من اللحم.
ولم يراعِ أصول الأبواب في مسائل كقوله: «(ويجب التَّأخير) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - (بالوعد بالثوب) على العاري (أو السِّقاء): كحبل أو دلو». فلم يلتفت الإمام الشرنبلالي للتفريق ما بين الماء والثوب والدلو، بحيث يجب في الماء، ولا يجب في غيره؛ لأنَّ الأصل في الماء الإباحة فيتعلّق به الوجوب، والأصل في غير الماء الحظر فلا يتعلق به الوجوب.
وكذلك في اعتماده لظاهر الرواية في مسألة رؤية الهلال في قوله: «لا فرق في ظاهر الرواية بين أهل المصر ومَن وَرَدَ من خارج المصر»، فعدم القبول لمَن كان في المصر مبنيٌّ على التهمة في رؤية الهلال، فرد مع توفر الأسباب حتى يرى الجمع، ولم تبق هذه التهمة موجودة لمَن يأتي من الخارج، فكان العمل على هذا، قال ابن عابدين (¬1): «وهذا وإن كان خلاف ظاهر الرواية فينبغي ترجيحُه في زماننا تبعاً لهؤلاء الأئمة الكبار الذي هم من أهل الترجيح والاختيار».
¬__________
(¬1) في تنبيه الغافل ص79.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 553