اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:

قال الشرنبلالي: «التحريمة: كونها بلفظ العربية للقادر عليها في الصحيح».
وقال: «(و) يصحُّ الشروعُ أيضاً: (بالفارسية) وغيرِها من الألسن (إن عجز عن العربية وإن قدرَ لا يصحّ شروعه بالفارسية) ونحوها، (ولا قراءته بها في الأصحّ) من قولي الإمامِ الأعظم موافقة لهما؛ لأنَّ القرآنَ اسمٌ للنظم والمعنى جميعاً».
والمعتمد: قال اللكنوي (¬1): «ما ذكرَ أنَّه لا يجوزُ أن يأتيَ بها إلا العاجزُ عن العربيَّةِ ليس مذهباً لأبي حنيفة، بل هو مذهبُ صاحبيه، وأمَّا عندهُ فالقادرُ والعاجزُ سواء، على ما حكاهُ جماعةٌ من أصحابنا الحَنَفيَّة، نعم؛ ذكرَ بعضُهُم أنَّهُ رجعَ إلى قولِهما كمسألةِ القراءة، لكنَّهُ محلُّ المنازعة ...
وخلاصةُ المرامِ في المقامِ أنَّه لم يقمْ دليلٌ قاطعٌ على اشتراطِ اللُّغةِ العربيَّةِ في التَّكبيرِ ليصحَّ بهِ النَّكير، بل ظاهرُ الآيةِ والأحاديثِ مطلق لا يفيدُ إلاَّ اشتراطَ الذِّكرِ المطلق، والأحاديثُ الواردةُ في هذا البابِ القوليَّةُ والفعليَّةُ لا تدلُّ على اختصاصِ التَّكبيرِ بالعربيّ، بحيثُ لا يُجْزِئ غيرُ العربيّ، بل غايةُ ما يثبتُ منها أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اكتفى عليه، ورَغَّبَ غيرَهُ إليه، وهو إنَّما يثبتُ الوجوبَ أو السُنيَّة، لا أنَّه لا يُجْزِئ التَّكبيرُ بالفارسيَّة.
وإن كانت الأحاديثُ دالَّةً على اختصاصِهِ بالعربيِّ اختصاصاً بالغاً إلى حدِّ
الاشتراط، فالآيةُ معرَّاةٌ عن هذا الاشتراط، ولا تصلحُ أخبار الآحادِ ناسخةً لحكمِ الكتاب، ولا مُقيِّدةً لإطلاقِ ما في الباب ...
¬__________
(¬1) في آكام النفائس ص35 - 44.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 553