فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:
المسألة (28)
اختياره نية استقبال القبلة:
قال الشرنبلالي: «والمرادُ منها بقعتَها لا البناء، حتى لو نَوَى بناء الكعبة لا يجوز إلاّ أن يُريدَ به جهةَ الكعبة، وإن نوى المحراب لا يجوز».
والمعتمد: فإنَّ اختياره مَحَلُّ نظر؛ لقول التمرتاشي والحصكفي (¬1): «ونيّةُ استقبالِ القبلة ليست بشرط مطلقاً على الرَّاجح، فما قيل: لو نوى بناء الكعبة أو المقام أو محراب مسجده لم يجز مفرَّع على المرجوح».
قال ابنُ عابدين (¬2): «كذا في «البحر» عن «الحَلْبة» وهو ظاهر؛ لأنَّ من اشترطَ نيّةَ الكعبة لا يُجوز الصّلاة بدونها، فإذا نَوَى غيرَها لا تجوز الصّلاة عنده بالأَولى، وقد علمت أَنَّ الكعبةَ اسمٌ للعرصة، فإذا نَوَى البناءَ أو المحرابَ أو المقامَ فقد نوى غير الكعبة، أمّا على القول الراجح من أنَّه لا تشترط نيّتُها فلا يضرُّه نيّة غيرها بعد وجودِ الاستقبال الذي هو الشرط، لكن اعترضه الشيخ إسماعيل بأنَّه غيرُ مسلم؛ لما في «البدائع» من أنَّ الأفضل أن لا ينوي الكعبة؛ لاحتمال أن لا تحاذي هذه الجهة الكعبة فلا تجوز صلاته، اهـ.
فإنَّ مفهومَه أنَّه إذا استقبل غير ما نوى ـ أي بدون نية ـ لا تجوز صلاته، لكن لا يخفى أنَّه ليس فيه دلالة على أنَّه إذا نَوَى البناء ونحوه لا تجوز صلاته بل يدلّ على أنَّ الأفضل عدم ذلك، فما ذكره الحصكفي - رضي الله عنه - تبعاً «للبحر» و «الحلبة»
¬__________
(¬1) في التنوير والدر1: 425.
(¬2) في ردّ المحتار1: 425.
اختياره نية استقبال القبلة:
قال الشرنبلالي: «والمرادُ منها بقعتَها لا البناء، حتى لو نَوَى بناء الكعبة لا يجوز إلاّ أن يُريدَ به جهةَ الكعبة، وإن نوى المحراب لا يجوز».
والمعتمد: فإنَّ اختياره مَحَلُّ نظر؛ لقول التمرتاشي والحصكفي (¬1): «ونيّةُ استقبالِ القبلة ليست بشرط مطلقاً على الرَّاجح، فما قيل: لو نوى بناء الكعبة أو المقام أو محراب مسجده لم يجز مفرَّع على المرجوح».
قال ابنُ عابدين (¬2): «كذا في «البحر» عن «الحَلْبة» وهو ظاهر؛ لأنَّ من اشترطَ نيّةَ الكعبة لا يُجوز الصّلاة بدونها، فإذا نَوَى غيرَها لا تجوز الصّلاة عنده بالأَولى، وقد علمت أَنَّ الكعبةَ اسمٌ للعرصة، فإذا نَوَى البناءَ أو المحرابَ أو المقامَ فقد نوى غير الكعبة، أمّا على القول الراجح من أنَّه لا تشترط نيّتُها فلا يضرُّه نيّة غيرها بعد وجودِ الاستقبال الذي هو الشرط، لكن اعترضه الشيخ إسماعيل بأنَّه غيرُ مسلم؛ لما في «البدائع» من أنَّ الأفضل أن لا ينوي الكعبة؛ لاحتمال أن لا تحاذي هذه الجهة الكعبة فلا تجوز صلاته، اهـ.
فإنَّ مفهومَه أنَّه إذا استقبل غير ما نوى ـ أي بدون نية ـ لا تجوز صلاته، لكن لا يخفى أنَّه ليس فيه دلالة على أنَّه إذا نَوَى البناء ونحوه لا تجوز صلاته بل يدلّ على أنَّ الأفضل عدم ذلك، فما ذكره الحصكفي - رضي الله عنه - تبعاً «للبحر» و «الحلبة»
¬__________
(¬1) في التنوير والدر1: 425.
(¬2) في ردّ المحتار1: 425.