اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:

المسألة (47)
اختياره لعدم غسل قاطع الطريق:
قال الشرنبلالي: «(ولا يُصلَّى على باغ) اتفاقاً وإن كان مسلماً. (و) لا على (قاطع طريق) إذا (قُتِل) كلٌّ منهم (حالة المحاربة)، ولا يُغَسَّل؛ لأنَّ عَليّاً - رضي الله عنه - لم يُغَسِّل البُغاة. وأمّا إذا قُتِلُوا بعد ثبوت يد الإمام، فإنَّهم يُغَسَّلون ويُصلَّى عليهم».
والمعتمد: قال ابن عابدين (¬1): «إنَّما لم يغسلوا ولم يصلَّ عليهم؛ إهانة لهم وزجراً لغيرهم عن فعلهم، وصَرَّح الحصكفي بنفي غسلهم؛ لأنَّه قيل: يغسلون ولا يصلى عليهم للفرق بينهم وبين الشهيد كما ذكره الزيلعي وغيره، وهذا القيل رواية، وفيه إشارة إلى ضعفها، لكن مشى عليها في «الدرر» و «الوقاية»، وفي «التتارخانية»: وعليه الفتوى».
قال الزَّيلعيّ: وأمّا إذا قتلوا بعد ثبوت يد الإمام عليهم فإنَّهم يغسّلون ويُصلّى عليهم، وهذا تفصيل حسن أخذ به كبار المشايخ؛ لأنَّ قتلَ قاطع الطريق في هذه الحالة حدّ أو قصاص، ومَن قُتِل بذلك يُغسَّل ويُصلّى عليه، وقتل الباغي في هذه الحالة للسياسة أو لكسر شوكتهم فينزل منزلته لعود نفعه إلى العامّة (¬2).
والسبب: عدم الصلاة على الباغي والقاطع؛ لبشاعة فعلهم من قطع الأمن، وفي ترك الصلاة عِظة لغيرهم؛ لئلا يسلكوا مسلكهم، وفيه كفاية في الزجر، فلم يعد حاجة لترك الغسل لهم؛ فلذلك كان الأكثر اعتماداً، ومَن اختار ترك الغسل أراد المبالغة في الزجر، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في رد المحتار2: 210.
(¬2) رد المحتار2: 210.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 553