اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:

المسألة (48)
اختياره لاشتراط الجمع الكثير في قبول شهادة مَن يأتي من خارج المصر في رؤية الهلال:
قال الشرنبلالي: «(وإن لم يكن بالسماء علّة فلا بُدّ) للثبوت (من) شهادة (جمع عظيم لرمضان والفطر) وغيرهما؛ لأنَّ المطلعَ متحدٌ في ذلك المحلّ، والموانع منتفيةٌ، والأبصار سليمةٌ، والهمم في طلب رؤية الهلال مستقيمة، فالتفرُّدُ في مثل هذه الحالة يوهم الغلط، فوجب التوقُّف في رؤية القليل حتى يراه الجمع الكثير، لا فرق في ظاهر الرواية بين أهل المصر ومَن وَرَدَ من خارج المصر».
والمعتمد: فصَّلَ الطحاويّ باشتراط الجمع فيما لو كان المخبرون من داخل المصر، فأمّا إذا كانوا من خارجه، فيكفي شهادة الواحد العدل الثقة برؤيته؛ لأنه يتيقّن في الرؤية في الصَّحاري ما لا يتيقّن في الأمصار؛ لما فيها من كثرة الغبار، وكذا إذا كان في المصر في موضع مرتفع، وصحَّحه القُدُوري واعتمد عليه المرغيناني وصاحبُ الفتاوى الصغرى.
قال ابن عابدين (¬1): «وهذا وإن كان خلاف ظاهر الرواية فينبغي ترجيحُه في زماننا تبعاً لهؤلاء الأئمة الكبار الذي هم من أهل الترجيح والاختيار، وجزم به الإمامُ السغناقي في النهاية».
وقال السَّرَخْسِيّ (¬2): «إنَّما ترد شهادته ـ أي الواحد ـ إذا كانت السماء
¬__________
(¬1) في تنبيه الغافل ص79.
(¬2) في المبسوط3: 64.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 553