اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:

مطلقاً على المذهب»، وقال الشُّرُنْبُلالي (¬1): «وهو الأولى» (¬2).
وقال القاريّ (¬3): «والمختار منع العجوز عن الحضور في جميع الأوقات فضلاً عن الشَّابة».
وسبب اختيار القُدُوريّ موافقته لظاهر الرواية عند أبي حنيفة في إجازة الخروج للعجائز في الفجر والمغرب والعشاء؛ لأنَّها أوقات ظلمة فيؤمن من وقوع نظر الأجنبيّ عليها، بخلاف الظهر والعصر؛ لأنَّه لا يؤمن من ذلك.
وترك ظاهر الرواية سببه فساد الزمان، فقضية خروج المرأة مبناها على الفتنة، فمتى أُمنت الفتنة جاز لها الخروج، ومتى خُشي عليه الفتنة كُره لها الخروج، فكانت العجائز في أمنٍ من الفتنة في الصلوات الليلة، بخلاف الصلوات النّهارية، وعندما لحقتها الفتنة في الصَّلوات كرهوا خروجها؛ صيانةً لها وحفاظاً عليها من الفسَّاق في الطُّرقات.
وهذا ما شهدت به السيدة عائشة رضي الله عنها، فقالت: «لو أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل» (¬4)، قال عبد العلي اللكنوي: «قد يتوهم أن فيه إبطال النَصِّ بالتعليل مع أن أحكم الحاكمين هو الله تعالى، وكان عالماً بما أحدثته النساء، فلا يظهر
¬__________
(¬1) في حاشيته على الدرر 1: 86.
(¬2) ينظر: البحر الرائق 1: 380، ورد المحتار 1: 380.
(¬3) في فتح باب العناية 1: 284.
(¬4) في صحيح مسلم1: 319، وصحيح البخاري 1: 296.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 553