اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:

المسألة (21)
اختياره عدم التفريق بين الزوجين بسبب عسرة الزوج:
قال القُدُوريّ: «ومَن أَعسر بنفقةِ امرأتِهِ لم يُفَرِّق بينهما، ويُقال لها: استديني عليه».
والمعتمد في الفتوى: هو التفريق بين الزوجين بالعسرة، قال صدر الشريعة (¬1): «وأصحابنا لما شاهدوا الضرورة في التفريق؛ لأن دفع الحاجة الدائم لا يتيسر بالاستدانة، والظاهر أنها لا تجد من يقرضها، وغنى الزوج في المال أمر متوهمٌ استحسنوا أن ينصب نائباً شافعي المذهب يفرّق بينهما».
وسبب اختيار القُدُوريّ: أنَّه ظاهر الرواية؛ لأنَّ التَّفريقَ إبطالُ حَقّه من كلِّ وجه، وفي الاستدانةِ تأخيرُ حقّها مع بقاء حقّه، فكان أولى لكونه أقلّ ضرراً، بل يفرض لها النفقة، ويأمرها بأن تستدينَ ما فرضه لها على الزوج؛ ليؤخذ منه إذا أيسرَ، وتصير ديناً على الزوج.
وتُرك ظاهر الرواية بسبب تغيّر الزمان، وأنَّه لا يحقّق العدل المقصود من الحكم، فلم تعد مصلحة الزَّواج متحقِّقةٌ بالإفتاء به، وهكذا حال الفقه أنَّه يتماشا مع ما يحقِّق مصالح النّاس، والمذاهب وُجِدت لتحقيق ذلك، فيترك المذهب ويُفتى بغيره عند فوات المصلحة ووجود الحرج.
¬__________
(¬1) في شرح الوقاية 3: 546، مع عمدة الرعاية.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 553