أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول قواعد الترجيح

الضرورة، والتيسير، ورفع الحرج، والعرف، والمصلحة، وتغيّر الزمان، فهذه هي الأُصول الكبرى في رسم المفتي التي يرتكز عليها المفتي في فهمه وضبطِهِ وتطبيقِهِ للفقه.
ولذلك كان عدم مراعاة المفتي لقواعد الرَّسم في الإفتاء يُعَدُّ خروجاً عن المذهب؛ لمخالفته قواعده في تطبيق الأحكام.
فإن قواعد المذهب تقضي أن لا نُفتي بمسألة فيما عدا العبادات إجمالاً، إلا بعد إمرارها على قواعد رسم المفتي من الضَّرورة والعرف، فإن أفتى بدون مراعاة هذا، كان خارجاً في فتواه عن المذهب؛ لأنّه ليس من المذهب أن يُفتي بمسائل مبنية على العرف، في زمن اختلف فيه العرف عن زمن أبي حنيفة، أو في مسائل تغيرت الفتوى بها للضَّرورة عما كان في زمن أبي حنيفة بما كان من فتوى في زمن أبي حنيفة.
قال ابنُ عابدين (¬1): «للمفتي اتّباعُ عرفه الحادث في الألفاظ العرفية، وكذا في الأحكام التي بناها المجتهد على ما كان في عُرْف زَمانِه، وتغيّر عُرْفه إلى عُرْفٍ آخر اقتداءً بهم، لكن بعد أن يكون المفتي ممَّن له رأيٌ ونظرٌ صحيحٌ ومعرفةٌ بقواعدِ الشرع، حتى يميزَ بين العُرْف الذي يجوز بناء الأحكام عليه وبين غيره ...
و جمود المفتي أو القاضي على ظاهرِ المنقول مع تركِ العرفِ والقرائنِ الواضحةِ والجهلِ بأحوال النّاس، يلزم منه تضييع حقوق كثيرة وظلم خلق كثيرين».
¬__________
(¬1) في شرح العقود ص485.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 553