أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول قواعد الترجيح

وهذا الكلام من ابن عابدين في غاية الدّقة والروعة؛ لأنَّ هذا الجمود على النُّصوص الفقهيّة بدون فهم عللها ومراعاة الواقع أقصت الفقه عن حياة المسلمين في كثير من مناحي الحياة.
قال ابنُ عابدين (¬1): «إنَّ المتأَخرين الذين خالفوا المنصوص في المسائل المارّة لم يخالفوه إلا لحدوث عُرْفٍ بعد زمن الإمام، فللمفتي اتّباعُ عرفه الحادث في الألفاظ العرفية.
وكذا في الأحكام التي بناها المجتهد على ما كان في عُرْف زَمانِه، وتغيّر عُرْفه إلى عُرْفٍ آخر اقتداءً بهم، لكن بعد أن يكون المفتي ممَّن له رأيٌ ونظرٌ صحيحٌ ومعرفةٌ بقواعدِ الشَّرع، حتى يميزَ بين العُرْف الذي يجوز بناء الأحكام عليه وبين غيره».
وترجع قواعد رسم المفتي إلى قاعدتين رئيسيتين: الضرورة والعرف، وتندرج القواعد الأخرى تحتهما:
فإنّ الاستقراءَ في الفروع الفقهية التي اختلف حكمها ترجع للضَّرورة والعرف، ولو حصلت هذه الضَّرورة أو العرف في زمن المجتهد لأفتى بمراعاتها.
قال ابنُ عابدين (¬2): «إنَّ كثيراً من الأَحكام التي نصّ عليها المجتهدُ صاحبُ المذهب بناء على ما كان في عرفه وزمانه قد تغيَّرت بتغير الأزمان بسبب فساد أهل الزَّمان أو عموم الضَّرورة ...
¬__________
(¬1) شرح العقود ص485ـ486.
(¬2) في شرح عقود رسم المفتي ص 477.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 553