فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي
2.أو كان الدليلُ قياساً، فإن العرفَ معتبرٌ إن كان عامّاً، فإن العرفَ العام يصلح مخصصاً، كما مَرّ عن «التَّحرير»، ويُتْرَكُ به القياس كما صرّحوا به في مسألة: الاستصناع، ودخول الحمام، والشُّرب من السّقا.
وإن كان العرفُ خاصّاً، فإنّه لا يعتبر، وهو المذهبُ، كما ذكره في «الأشباه» حيث قال: فالحاصلُ أنّ المذهبَ عدمُ اعتبار العرف الخاصّ، ولكن أَفْتَى كثيرٌ من المشايخ باعتباره (¬1)، اهـ (¬2).
وقال في «الذَّخيرةِ البُرهانية» (¬3) في (الفصل الثامن من الإجارات): فيما لو دَفَعَ إلى حائك غزلاً على أن ينسجَه بالثُّلُث، قال: ومشايخ بلخ كنصير بن
¬__________
(¬1) الأولى ما أَفتى به كثيرٌ من المشايخ من اعتبار العرف الخاص، وهذا يدلُّ على اعتباره عندهم كالعرف العام؛ لأن التفريق بينهما محلُّ نظر عموماً، فمن أين اكتسب العرف العام قوّة لم يكتسبها العرف الخاصّ، ومعلوم أنّ العرف غير معتبر في التَّشريع ابتداءً، وإنّما يُستفاد منه في تفسير التَّشريع، ومعرفة المحلّ لعلّة الشَّارع الحكيم، وهذا لا يفترق به العرف العام عن العرف الخاصّ، فكلُّ واحدٍ منها صالحٌ للقيام بهذه الوظيفة، إلا أنّ العرف العام سيكون تأثيره في بيئةٍ أكثر لشموله إياها، والعرفُ الخاصُّ يتعلَّقُ ببيئة أقلّ لاقتصاره عليها، ولا يعتبر في غيرها، إلا أن يقال: المقصود بالعرف الخاص أفراداً محصورين، فتعارفهم أمثالهم لا يلتفت إليه، ولا يُعدّ عرفاً صالحاً لتفسير محل علل الأحكام.
(¬2) من الأشباه 1: 89.
(¬3) وهو محمد بن أحمد بن عبد العزيز، ابن مازه البُخاري، بُرهان الدين، قال الكفوي: كان إماماً فارساً في البحث عديم النظير، له مشاركة في العلوم وتعليق في الخلاف، من مؤلفاته: «المحيط البرهاني»، و «ذخيرة الفتاوي» المشهورة بـ «الذخيرة البرهانية»، قال الإمام اللكنوي: قد طالعت «الذخيرة»، وهو مجموع نفيس مُعتبرٌ، (ت 616). كما في الجواهر 3: 233 - 234، والفوائد ص 291 - 292، والكشف 2: 1619.
وإن كان العرفُ خاصّاً، فإنّه لا يعتبر، وهو المذهبُ، كما ذكره في «الأشباه» حيث قال: فالحاصلُ أنّ المذهبَ عدمُ اعتبار العرف الخاصّ، ولكن أَفْتَى كثيرٌ من المشايخ باعتباره (¬1)، اهـ (¬2).
وقال في «الذَّخيرةِ البُرهانية» (¬3) في (الفصل الثامن من الإجارات): فيما لو دَفَعَ إلى حائك غزلاً على أن ينسجَه بالثُّلُث، قال: ومشايخ بلخ كنصير بن
¬__________
(¬1) الأولى ما أَفتى به كثيرٌ من المشايخ من اعتبار العرف الخاص، وهذا يدلُّ على اعتباره عندهم كالعرف العام؛ لأن التفريق بينهما محلُّ نظر عموماً، فمن أين اكتسب العرف العام قوّة لم يكتسبها العرف الخاصّ، ومعلوم أنّ العرف غير معتبر في التَّشريع ابتداءً، وإنّما يُستفاد منه في تفسير التَّشريع، ومعرفة المحلّ لعلّة الشَّارع الحكيم، وهذا لا يفترق به العرف العام عن العرف الخاصّ، فكلُّ واحدٍ منها صالحٌ للقيام بهذه الوظيفة، إلا أنّ العرف العام سيكون تأثيره في بيئةٍ أكثر لشموله إياها، والعرفُ الخاصُّ يتعلَّقُ ببيئة أقلّ لاقتصاره عليها، ولا يعتبر في غيرها، إلا أن يقال: المقصود بالعرف الخاص أفراداً محصورين، فتعارفهم أمثالهم لا يلتفت إليه، ولا يُعدّ عرفاً صالحاً لتفسير محل علل الأحكام.
(¬2) من الأشباه 1: 89.
(¬3) وهو محمد بن أحمد بن عبد العزيز، ابن مازه البُخاري، بُرهان الدين، قال الكفوي: كان إماماً فارساً في البحث عديم النظير، له مشاركة في العلوم وتعليق في الخلاف، من مؤلفاته: «المحيط البرهاني»، و «ذخيرة الفتاوي» المشهورة بـ «الذخيرة البرهانية»، قال الإمام اللكنوي: قد طالعت «الذخيرة»، وهو مجموع نفيس مُعتبرٌ، (ت 616). كما في الجواهر 3: 233 - 234، والفوائد ص 291 - 292، والكشف 2: 1619.