فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي
يحيى (¬1) ومحمد بن سلمة (¬2) وغيرِهما - رضي الله عنهم - كانوا يجيزون هذه الإجارة في الثَّياب؛ لتعامل أَهل بلدِهم، والتَّعاملُ حُجَّةٌ يُتْرَكُ به القياس (¬3)، ويُخَصُّ به الأَثر (¬4).
وتجويزُ هذه الإجارة في الثِّياب للتَّعامل، بمعنى تخصيص النَّصّ الذي وَرَدَ في قفيز الطَّحان (¬5)؛ لأنّ النَّصّ وَرَدَ في قفيزِ الطَّحان لا في الحائك، إلا أنّ
¬__________
(¬1) وهو نصير بن يحيى البَلْخيّ، أخذ الفقه عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد، (ت 268 هـ). كما في الجواهر المضية 3: 546، 326، والفوائد ص 363.
(¬2) وهو محمد بن سلمة البَلْخِيّ، أبو عبد الله، تفقه على أبي سليمان الجُوزَجاني، وشدَّاد بن حكيم، (192 - 278 هـ). كما في الجواهر 3: 162 - 163، والفوائد ص 279.
(¬3) أي القواعد التي يضعها الفقهاء للأبواب؛ لتفريع الأحكام عليها، فكانت هذه القواعد سبيلاً لتطبيق الإسلام وعيشه، فإن تسببت هذه القواعد في عكس ما وُضعت له، بحيث عَسُر علينا تطبيق الأحكام، فإننا نستحسن ونتركها ونعمل بالعرف المتوافق مع قدرة الناس على تطبيق الإسلام.
(¬4) المقصود به أنّ الأثرَ له علّة بُني عليها، والعرف يكون لتفسير محل العلة، فتبين بهذا العرف الحادث عدم توفر علة الأثر، فلن نطبق عليه حكم الأثر، فكان هذا العرف مخصصاً للأثر.
(¬5) من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - في سنن البيهقي 5: 339، وسنن الدراقطني 3: 47، وقال ابن حجر في الدراية 2: 190: في إسناده ضعف، وقال
البيهقي: له طرق يقوي بعضها بعضاً.
ولما كان حديث قفيز الطحان موافقاً للقياس في فساد الإجارة إن كانت الأجرة مجهولة، كان الاحتجاج به؛ لأنه تقوى بهذا القياس، لا سيما أن حديث النهي عن المزارعة للأرض ببعض الخارج يشهد له في معناه في كون هذه الأجرة مجهولة، فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة. قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع» في سنن أبي داود 2: 283، ومسند أحمد 5: 187، وقال الأرنؤوط: صحيح. فكان ذكرنا لحديث قفيز الطحان في هذا الباب كناية عن أدلة عديدة يُحتج بها في عدم جواز أن تكون الأجرة مجهولة.
وتجويزُ هذه الإجارة في الثِّياب للتَّعامل، بمعنى تخصيص النَّصّ الذي وَرَدَ في قفيز الطَّحان (¬5)؛ لأنّ النَّصّ وَرَدَ في قفيزِ الطَّحان لا في الحائك، إلا أنّ
¬__________
(¬1) وهو نصير بن يحيى البَلْخيّ، أخذ الفقه عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد، (ت 268 هـ). كما في الجواهر المضية 3: 546، 326، والفوائد ص 363.
(¬2) وهو محمد بن سلمة البَلْخِيّ، أبو عبد الله، تفقه على أبي سليمان الجُوزَجاني، وشدَّاد بن حكيم، (192 - 278 هـ). كما في الجواهر 3: 162 - 163، والفوائد ص 279.
(¬3) أي القواعد التي يضعها الفقهاء للأبواب؛ لتفريع الأحكام عليها، فكانت هذه القواعد سبيلاً لتطبيق الإسلام وعيشه، فإن تسببت هذه القواعد في عكس ما وُضعت له، بحيث عَسُر علينا تطبيق الأحكام، فإننا نستحسن ونتركها ونعمل بالعرف المتوافق مع قدرة الناس على تطبيق الإسلام.
(¬4) المقصود به أنّ الأثرَ له علّة بُني عليها، والعرف يكون لتفسير محل العلة، فتبين بهذا العرف الحادث عدم توفر علة الأثر، فلن نطبق عليه حكم الأثر، فكان هذا العرف مخصصاً للأثر.
(¬5) من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - في سنن البيهقي 5: 339، وسنن الدراقطني 3: 47، وقال ابن حجر في الدراية 2: 190: في إسناده ضعف، وقال
البيهقي: له طرق يقوي بعضها بعضاً.
ولما كان حديث قفيز الطحان موافقاً للقياس في فساد الإجارة إن كانت الأجرة مجهولة، كان الاحتجاج به؛ لأنه تقوى بهذا القياس، لا سيما أن حديث النهي عن المزارعة للأرض ببعض الخارج يشهد له في معناه في كون هذه الأجرة مجهولة، فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة. قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع» في سنن أبي داود 2: 283، ومسند أحمد 5: 187، وقال الأرنؤوط: صحيح. فكان ذكرنا لحديث قفيز الطحان في هذا الباب كناية عن أدلة عديدة يُحتج بها في عدم جواز أن تكون الأجرة مجهولة.